منتدى الصادقاب الركابية الاشراف

منتدى صوفى يعنى بتعريف الناس على الصادقاب اولاد عبد الصادق تور الفجة المنتسب لغلام الله الركابى


    رحّال على الأمواج

    شاطر

    يوسف هاشم محمد نجم
    مراقب

    عدد المساهمات : 11
    تاريخ التسجيل : 27/11/2011

    رحّال على الأمواج

    مُساهمة  يوسف هاشم محمد نجم في الأحد نوفمبر 27, 2011 5:10 pm

    لســــان العصــــر

    {وَ مَن أحسَنُ دِيناً مِّمَّن أَسلَمَ وجهَهُ لله وهُو مُحسِنٌ
    واتَّبَعَ مِلّةَ إِبرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتّخَذَ اللهُ إِبرَاهِيمَ خَلِيلاً}
    سلسلة لسان العصر
    في سبيل تكوين تجمع العصر لتعظيم سيد العصر
    محمد بن عبد {الله}
    عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

    رحّال على الأمواج

    تقديم : يوسف هاشم محمد نجم
    تـنويه
    ورد على غلاف هذا الكتاب بأنه تقديم:-يوسف هاشم محمد نجم.نرجو التنويه بأن كلمة تقديم وردت بدلاً عن كلمة: ( تأليف ) أو (المؤلف ).ولقد قصدنا بإيراد كلمة ( تقديم ) بدلاً عن كلمة (تأليف ) أن نؤكد أن المؤلف الحقيقي هو { الله } وما نحن إلاّ أداة تقديم لإلهامات وردت على الخاطر من لدن العالم المعلّم الأول و الآخر :
    {الله}
    خالق كل شيء وهو الواحد القهّار.
    ماذا نعني بتجمع العصر:
    الاسم:
    تجمع العصــــر لتعظيم سيد العصر

    سيد العصر هو صاحب المقام المحمود عليه أعظم الصلاة وأتم السلام، هو الذي سيأتي ليملأ الأرض عدلاً، سلاماً وأمناً على ميزان المحبة والرحمة.و ليس للمقام المحمود من صاحب غير سيدنا وحبيبنا وغرّة أعيننا محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.و معنى تعظيمه هو أن نعمل على تمهيد طريق قدومه المنتظر.
    ولقد طلب منا عليه أفضل الصلاة وأتم ألتسليم أن ندعو له عند وفي كل وقتٍ رُفع فيه النداء بالطلب لفتح أبواب السماء لتحقيق الصلة بالرب أن نقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاةالقائمة آتي محمداً الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
    والوعد كان قد جاء هكذا :
    {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محمودا }
    [79 الإسراء]
    المرشد:
    هو محمد بن عبد {الله}
    النبي الأميّ المبعوث رحمة للعالمين كافة. عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
    الأعضاء:
    هم كافة العالمين من إنس وجن . الطفل والطفلة، الصبي والصبية، الشاب والشابة، الذكر والأنثى.المسلم، المسيحي،اليهودي، البوذي الهندوسي الزرادشتي، الكنفوسيوشي، الماركسي وجميع من هم بخلاف ذلك من أمة {الله} الذين وسعتهم رحمة الرحمن.
    المقر: في كل بقعة مباركة من أرض {الله} الواسعة. وفي قلب كل عبد من عبيد {الله} يسكنه الرب.
    المركز الرئيسي:
    ُيشيّد أعظم مبنى بعد الكعبة المكرّمة والمسجد النبوي المشرّف والمسجد الأقصى المبارك على وجه الأرض في البقعة المباركة حيث التقى موسى العقل بالخضر القلب في مقرن النيلين في الخرطوم ليكون مركز الانطلاق لتعظيم النبي محمد بن عبد {الله} والدعوة لتطبيق منهاج السنة النبوية المشرفة.ثم بعد ذلك لاحقاً ليكون مقراً للحكومة العالمية، وبناء على ذلك يجهز هذا المبنى بحيث يلبي أغراض ذلك بصورة شاملة.هذا البنيان يجب أن يشمل استوديوهات للبث التلفزيوني والإذاعي والاتصالات وقاعة مؤتمرات عالمية كبرى بالإضافة إلى المرافق الضرورية لخدمة العاملين.
    الدستور:
    هو قول النبي محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
    ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
    (راجع كتابنا: دستور الإنسان المعاصر)
    وعليه فإن هذا التجمع ليس بحزب سياسي ولا بطائفة دينية، ولا برابطة إقليمية.
    شعار هذا التجمع:
    قول {الله} تبارك وتعالى وقوله الحق المبين :
    { لا إكراه في الدّين
    قد تّبيّن الرّشد من الغيّ
    فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
    لا انفصام لها والله سميع عليم }
    [256 البقرة]

    آلية الدعوة:
    قول {الله} تبارك وتعالى:-
    {أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
    و جادلهم بالتي هي أحسن
    إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}
    [125 النحل]
    {اللهُ}
    جلّ جلاله وتباركت أسماؤه
    {إنّ الّذين قالوا ربّنا الله
    ثمّ استقاموا
    فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
    [13 الأحقاف]
    {إنّ الّذين قالوا ربّنا الله
    ثمّ استقاموا
    تتنزّل عليهم الملائكة
    ألاّ تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنّة الّتي كنتم تُوعدون}
    [30فُصّلت]

    إهداء هذا الديوان:

    نهدي هذا الديوان إلى إخوة مرتحلون
    تائهون على مفترقات طرقٍ بمدائنٍ خربةٍ
    يبحثون لهم عن عنوان

    رواحلهم عرجٌ وأسرجهم متناقض دواعي الخوف
    والرسن خيط من حفنات سرابٍ بالكاد تراه العينان

    زادهم وجل الحيرة
    مطبوخٌ في قدورٍ نخرة لا تسد لهم رمقاً
    ولا تشبع بطناً جوعان.

    يحدوهم ظنٌّ حسنٌ بدواعي الخير
    تكون لهم أملاً في قرب انفراجٍ
    لحلقات الكدح عن عنق الإنسان.






    لا بيناً بين النفي والإثبات


    الأنا هي أناكم
    وجمال العيون
    جلاء بديع صفاء صفاتكم

    أنتم وحدكم
    و ( لا إلا )
    كرم تدفق رحمة من جاهكم

    النفي والإثبات جودٌ
    جدتم به للكشف عن مكنون جمالكم


    الحب مشكاةٌ والغفران مصباحٌ
    وبين البين لا بينٌ يحول دون بهائكم

    حضرة الحق ظلٌ
    ولا ظلال تقوم تدوم في حضراتكم

    ليس كمثلكم شيء
    هو البهاء بكم أطل عن أكنافكم

    الأنا حادثٌ فاضت به الأغوار
    لمّا طفح الغرام
    واشتدّ الهيام بذاتكم

    الكنز أنتم حيث لا حيث وحين لا حين
    بحتم به فرحاً للمثل قلتم هاكم
    فانبثقت الأنوار من الضياء وجداً
    وانجلت الجواهر عند أعتاب دياركم

    فاهتزت الأفراح طرباً
    ورقص الغناء
    على إيقاع أنوار جلائكم

    فامتلأت بالجمال أواني
    وتدثرت بجلابيب الحسن من أسمائكم

    فجاءت سلمى بسعادٍ ولبنى ومي
    يحملن البشائر يقلن للعشاق ها قد جاكم

    فأقامت كل واحدةٍ منهن حيّاً
    وأوقدت ناراً بها تشير إليكم


    فانطلق السمّار حول جذوة العشق
    يطوفون سبعاً
    يحتسون الصرف من أفضالكم

    كلٌّ يرى بقدر مقامه
    والكل بالودّ مشمولٌ
    عبقٌ يفوح من دوحاتكم

    رتقٌ تفتّق ها هنا وهناك
    يحكي سنن الإعجاز في أفعالكم
    الليل والإصباح


    ليلي كله ليلٌ ونهاري كليلي
    و مصباحي دائم الإفصاح

    ونومي موتًا احتفل به
    يداويني من ثقل أرزاء الجراح

    وسارّةٌ تسرّ لي سرّا أُسرّ به
    فكتمته غير أن الفرح فضّاح

    الحاءُ غيثار أنغامي
    وقلمي لامٌ
    والنون جدار أحلامي شيد في الألواح
    يُداهمني البرد إذ أنني أرضى
    فألجأُ للتدبير مستدفئاً نار الكفاح

    وإذ ما اشتدّ بي الأمر أخفيته
    فإذا به عُرساً بأركاني يفيض بالأفراح

    الصمت نولي نسجت به دثاراً
    أُلبسته بكراً
    والآن حان ميقات الصياح

    تتشقق الأرض بركاناً داوياً
    فتغمرها النار أنهار معترك الفلاح

    علومي إن هي إلا فتقٌ تواتر
    ومقام الرتق عرفانٌ دونه تُطوى البطاح
    العارف به كأنه هو
    جمعية اللحن
    والغيثارُ فيها جوهرٌ نضّاح

    الإيقان سرابٌ كماء بقيعةٍ
    تراه ولا تراه
    ولا يدركه إلا ظامئ ملحاح

    فيا ليت شعري متى يلوح إمامي
    فأبوح كوامناً
    ويكون الصدق حامل المفتاح




    راضـية

    بدت سعاد راضية
    ينساب البهاء من أعطافها
    كشفت لنا عن ساقها فانهدّ صرح الستور

    وأقيم احتفالٌ رقصت نواقصنا له
    فما عدنا نلاقي إشارات ولا شرطي مرور

    واستكنّا في حضرة أُنسٍ
    أضاءتها الشموع وعبّقها أريج البخور

    فما عاد فينا شقيٌّ
    وما عدنا نقدم لآلهة نذور

    وما عاد فينا شيخٌ يتاتي
    فالكل محفوظٌ في ثوب البكور

    هذا بقول يُقال تصوّراً
    فيا ليت شعري متى تُشاد لنا قصور

    فنغنى كما كان ميلادنا
    وكأنّا الساعة ولدنا بمهد السرور

    مالت سعاد تراود فينا صبوحاً
    تظن ألاّ تُردّ ربات الخدور

    وكدنا نميل لأمّارةٍ
    وكاد يُعمينا وهم الغرور

    سمعنا منادٍ بصوت جهور
    يُحذر مكراً لصيق اهتزاز الصدور

    فضحكت تُهني سعادٌ لنا
    وقالت هنيئاً بفضل عزيز غفور

























    العـودة

    قد جاء قريني بزائل أرض اغترابٍ
    وبالفضل جئت بدرِّ بواقي السنن

    قد كنت تناولت تفاحاً قُصصت به
    فأُقصيتُ أجوب الفيافي كفاح الوهن

    فأجاء المخاض بنخل قُصيٍّ
    ورزقت بنفسٍ تلوم غواشي الزمن

    فاختليت بها في ركنٍ قصيٍّ
    فأهلّ إلهامٌ يُشير لقرب انفضاض المحن



    واستقرّ المقام بنا تحت ظل الهيام
    فبتنا نسامر طيفاً
    يُهوّم حول نواصي العلن












    الشك براق الحيرة

    حسبت أني قد ظعنت مداركاً
    فإذا بها دوّامة حيرةٍ ما بين شكٍّ ويقين

    وقلت لصاحبي قد أُتيتُ علماً
    فوجدت راحلتي وهماً
    في حقل ألغام كمين

    وطربتُ لعزف غيثار خواطري
    ونسيت أني قد خُلقتُ من ماءٍ مهين

    بدأتُ أسأل لماذا وكيف ومتى وأين
    فلم أجد غير دخان غبارٍ
    يهبُّ من غورٍ مكين
    ونظرتُ في الآفاق أسوح همّاً
    فلم أجد غير خرابيتٍ مشخمطة
    غيري يراها الحور عين

    سألت شيماء كحلا حسبتها زرقاء يمامة
    أهل يا تُرى ترين ما وري رانٌ لراوينا يُرين

    فتبسمت راويتي وروت تقول لنا
    كن أنت السؤال
    ترى الراء فيك رؤية عين

    فنظرت رأيت رائي رياءً
    ردماً على قنوات الري
    يحول دون الشرب من المعين
    ركبت براق الشكِّ فيما أرى
    ظننت يعرج بي
    فألقاني متحيّراً ها هنا والحين

    فيا ليت شعري متى وكيف أرى
    وتكون رؤيا قولٍ وفعلٍ
    يركبن مع نوحٍ سفين










    هاتف الأسحار

    أتشكّ في أن دم التطهير
    يعيث في الأرجاء فساد

    أم أنك لا تعلم بأن سعاد
    هي الإغواء لبس الألوان مداد

    هكذا تمّ إيقاظي بليلٍ أُنادا
    أن قُم فاستوي
    لكنني استمرأت الرقاد

    وتزاحمت بشبّاك تذاكري نوقٌ شداد
    فوقفت محتاراً سُئلت فلم أحرى للسائلين وداد

    وأصبحت مكتظاً بلا إلاّتٍ عناد
    فخملت حتى أنني فوّتُ لبائع الألبان ميعادا

    همزتُ راحلتي أنوي اجتهادا
    فاحترق موتور إمداد المياه
    كأنه يقول لي واصل رقاد











    الغريب بائع الخضار

    أيقنت بالتسيير سيراً باقتدار
    وما كُلّفت حتى بقطف ألطاف الثمار

    يسير الأمر تيسيراً يميناً كذلك باليسار
    وتحط رواحلي بنخل إلهامٍ داراً لاختبار

    تركت رواحلي ترعى حريراً بالجوار
    فلبست حُللاً زواهي وتحلت المعاصم بالنضار

    اعتليت برجاً أراقب الليل يُجلى للنهار
    متمسّكاً بمعاقلي خشية مكرٍ يؤدي لانهيار

    طفقت أناجي الضوء بدراً بالبدار
    أُمني النفس رؤية قدود طرق الاختيار

    كنت بأهلي غريباً وشيك الاحتضار
    فجيء بي لطفاً لملهمةٍ ألهمت بدء المسار

    يا غريبٌ حل بالدار طرفاً من نهار
    يحمل على كارو مختلف أنواع الخضار

    يا عبد الكريم مدداً من نضار
    قل له إلهام تطمع في مزيدٍ من خيار





    لا تتطاول

    برد الرضاء فرس الوهم
    فمن أنت حتى
    تبني قصوراً بأعلى القمم

    هناك يُقام الفرحُ لبازٍ
    فلا تتطاول
    واقنع بسرجٍ فوق السنم

    هنالك ليلى تُغنّي لزاهد بيت الوهم
    وأنت ثَقلٌ من شدّ اللجام
    فكيف تُعرّس بسدر السلم


    قبر العمر

    لو أنني مِتُّ لساعتي
    لسعدت قبل أوان الساعة

    فأنىّ إلى موت يحرر ناقتي
    قبل حلول الميتة

    أرى القبر يضيق في عمر
    يطول يبلغ أرذل نقطة

    وردائي أراه كفناً يبلى
    حتى لا يكاد يستر عورة

    قلبي يحدثني
    فيحول قرع نوباتي
    دون سماع الهمسة

    فترنُّ صرخاتي بوادٍ
    مقفر ليس فيه إلا الوحشة

    نظرت فلم أجد بأضلعي
    إلا خواء لا يجود بقطرة

    ووجدت أرضي قاحلة
    فأعدُّ أسمائي
    و بالكاد أحصي عقلة

    فأهيم فيها تائهاً
    قد أضعت دليلي في شعاب الغفلة
    والتمست الزاد فلم أجد
    بجراب رحلي ما يتم الرحلة

    اعتليت الصفا بما في مروتي
    اطلب برقاً أو ظلاً تحت باسق نخلة

    فلم أجد إلا حفراً
    بأغوارٍ بها يسود سواد الظلمة







    المختصر المفيد

    مالي أرى الذلَّ يستعص والنفس في تيه مكين
    ألا يا ذلُّ افتح ولا توصد بالوجه باب الآيبين

    علام أنت تذلني تمكر بي تستعصم جدارٍ أصله من طين
    مالي أراك ترفل في حرير وأنا المتيم في كمين

    ألا يا ذلُّ سبيلك وعرٌ فذلل لنا سيراً أمين
    أنا لست بمبرحٍ حتى أراك تاجاً يُرصّع لي جبين

    سئمت الكبرياء تخدعني تمنيني ثمار عرق الكادحين
    أتبعها غداة فتتوه عني فأروح مكسور حزين

    أجافي مضاجعي ليلاً فأفرح ظناً بأني أستبين
    وفي الصبح أزداد كبراً ناسياً أني المهين













    عام جديد

    إن كان مكتوب لك التجديد
    ميلادا في كل آن جديد

    فأنت مولود لم يحتلم
    رضيع يقتات من ثدي الخلود

    فيكون شأنك شأنه
    بنى فيك لنفسه عرشا عتيد

    فإن كنت من خلصائه
    أبان فيك ملخص التجديد

    وإن كان وحشك كاسرا
    على يديك إفتننت فنون الصيد

    ففي كلا الحالتين
    ما أنت إلا مرآة للوجه ثم الجيد

    ستة الأعوام من قرن
    كانت بلاء وعسرا شديدا

    والستة المقبلة
    نرجو لها يسرا وحظا مديدا

    هذا حساب عدل
    مرقوم بحساب الغني الحميد

    الخلق والتجديد نحاسٌ لولب
    يعتصر قضيباً من حديد

    السلب والإيجاب
    أهل بيت واحد يفنى لينجب التفريد

    فما ظنك في تجديد
    يقوم على الفناء مبدأ التعديد







    دين الحب

    وتمرّ أيامي تستحثّ ركبي
    رجوعاً مع الصدى

    إلى وطن فيه الزمان مقيم
    لا يعود إلى الوراء

    متوجهاً كليّ
    لا ألتفت ولا يرتدّ طرفي للورى

    متفرّداً وارثاً ملكاً
    لا يعتريه تصريف للفناء

    لا أدينُ إلاّ بدينٍ
    الحبُّ فيه صفاءُ حبيبات الندى

    لا أغيرُ ولا أُغارُ
    فالحيّ لا أرضٌ تحتويه ولا سماء










    الوصية

    هذه وصية مغتربٍ عائدٍ
    إلى وطنٍ السكن فيه طويل الأديم

    كتبي ولوحاتي وأدواتي
    هدية خالصةٌ لمراكز التفهيم

    {لله} ما أملك
    ولست مورّثاً ملكاً ارتفقت به نديم

    فيا ولدي خذ بآهاتي
    ودعك من أدوات مرتفقٍ حطيم

    إلا إن كان منكم موالياً سُبلي
    فهو أولى أن براحلتي يُقيم

    لسان العصر سفينتي
    فكن ربانها إن كنت لها نجيم

    فإن ثقلت عليك فامض مطبقاً
    ثانيها كما جاء بالتقديم

    وإن وُفّقت قيادها
    بوركت فإن راعيها لك لا يُضيم

    الشرط أن تستكفي الكفاف
    و ذاك لو علمت كنزٌ عظيم

    جنة العرفان لا يدخلها إلا شاكرٌ
    كاظم الغيظ يعفو عن لئيم



    الحيرة المحتارة

    كلما حسبت أني قد اقتربت مني
    وجدت أني في مهب الريح

    راكباً رحل التثني
    وصرف دني قد تغطى فوق ظهري يستريح

    حيرتي تحتار مني
    كيف أن المقل مني تشحّ
    وتأبى أن تسيح

    حِيَلُ فني بين بيني اشرأبّت
    واهماً أني بفني قد أميح
    قاتلتي بعقر داري
    نشوى بالصد عني
    أُقاربها عني تشيح

    أدنو منها لاصطلاحٍ ترتاع مني
    تنصرف عني ويظل وهمي جريح

    أُعالج همي بالتمني
    فيعتصم المنى عني بقبابٍ وضريح

    وحيرة حيرتي تتخمّر
    تتجمّر لا تكني ولا تميل للتصريح

    أسترق سمعاً لغناءٍ بآفاقي
    فلا لمحاً أرى ولا أرى توضيح
    وسمائي تفرّ مني أتدلّى
    فلا أجد أرضاً عليها أسيح

    فيا ليت فاتنتي تظل مني على مرأى
    لا تميل عني ولا برأسي تطيح










    ***
    الحفظُ والعصمة
    للعبد ليس أن يكون ملاكا

    وما الكرامة إلا بارتكاب خطأ يُجبُّ
    حتى يزول عن كاهلٍ إنهاكا

    ***







    حال من طلب المدد

    أموت وأحيى مرّاتٍ عديدةٍ
    كما أنام وأصحو بعهدٍ جديد

    متوفى في حال نومي
    فإذا صحوت كان البعث بالتجديد

    خلوتي ممتدةٌ فلقد عزلت
    وحيلتي ما عادت كما ظننت تفيد

    الزهد إيثارٌ بما وجدت
    وهو شكرٌ في حال فقدك العيد

    أرهقت مطيتي بطوافٍ حول بيتي
    ولست في ذاك معدودا عنيد

    هكذا حال من طلب المدد
    والمدُّ لا يُمدّ إليك بالتشديد

    أحاول الصوم عن آفاتي
    فتُفلّ آلاتي تحاول التسديد

    فأُصلّي بآهاتي
    لعل البصر يرتد كسابق العهد حديد




    البشارة موجب وسالب

    فتحي المبشر زارنا وبالبشارة حكى لنا
    وما لنا في البشارة
    فما لنا للبشائر لا نميل

    عبد الفتاح بكى لنافامتلأت بالبشارة آفاقنا
    واستبشرنا خيرا قادم لنا
    وكان البكاء لنا دليل

    آيات البشارة حكت لنا
    ما شرط السعادة تعمنا
    الامتحان للحب دليلنا
    وما من الجميل إلا الجميل
    نقول يا هادي يا دليل
    كما كانت تقول هانم ستنا
    استعنا بالمستعان والصبر الجميل
    يقوّم ألأعوج عديل

    إشارات البشائر رسول
    ما كانت تكون لو ما كان يعزّنا
    فاطمة الزهراء البتول
    الخير فيها ومنها سبيل سلسبيل

    لا إلا خيرا قبل الزمان ما يميل
    كنز بنينا فوقه أطياننا ولا سبيل غير السبيل
    والشكر عيلة ما معها عويل

    معبر الشوق

    عندما تصحو في البكور
    يكون الحوت في بحر السجور

    عندها يمتدُّ فجرٌ
    والليلُ يغدو كالنهار بلا غدوٍ بالبكور

    عندما تأتي المعاني في المواعين نور
    ينجلي الحال في الحال من قبور

    والمقامات تُعلّى بلا موج
    يغدو رائحاً فوق البحور

    عندها ينساب فكر
    يسبق الضوء يفور كالتنور

    والظلال تشفّ كأنها خيالٌ
    كالبرق بارقٍ من نور

    عندها الليل ينجلي
    والأرض تنجلي بطلعة البدر في السحور

    فلا يكون ظاهرٌ ولا يدوم باطنٌ
    الكل كالصفاء طائر يدور

    بذلك الصليب ينكسر والدنايا تنزوي ويبدأ الشوق بالعبور
    دورة اللولب تدور تضيق لتنفرج والحزن يعقبه الحبور

    سكناب سواكنية

    بدّل لي يا مبدّل
    بحسناتي استبدل ما بزمزم زام

    سكناب سواكنية
    يجدد النيّة بالنور يزمّ ظلام

    أقول شيء {لله}
    يا حُسنٌ ويا حسنة دائماً تكون لي دوام

    تقول لي إيتانينا
    قضينا كله تمام و ونيت لحسن ختام

    عقد الألماس

    الحال في السماء
    والمقام على الأرض مداس

    وما بين البين تكون
    شرارة قدح الالتماس

    فيا راغبُ الألماس
    نقّب منجم جوهر الإحساس

    سلّك لعقلك شرعةً
    والفؤاد وصلة للماس

    تداخل الأضداد موّلدٌ
    يدور بطاقة الأنفاس

    فاجعل لبيتك باب نفاذٍ
    يدوم مفتوحاً بلا ترباس

    الجار فيك قرينٌ
    تحت سقفٍ واحدٍ وأساس

    والمحبةُ وطنٌ
    أرضٌ مبسوطةٌ سكنٌ لكل الناس

    فلا يصرفنك عنها
    ما تراه من تباين الأجناس

    النور يشعُّ من نارٍ
    والليل ينجلي أبداً لا يظل دمّاس

    فخذ بحظك منها سائقاً
    كما يكون أخذ اليمين من القماس

    ولا تُفرط فيها
    فالكفاف يغنيك عن وهم الانغماس

    احتطب حطب الوقود
    من غابة الإبلاس

    ولا تحتاج إلا لحبل الصبر
    واتخذ العزيمة فأس

    تجنّب الشوك يؤذيك
    تماماً كما يفعل الوسواس

    ولا تشتري أمة خضراء
    مليحة يبيعها الخناس

    اغتني بإمساكٍ لطرفك
    لا ترسل به عساس

    فإرساله عبثاً يُحطّ القدر
    يُرديك في الحال للإفلاس

    فإن اغتنيت بإيقادٍ لجذوةٍ
    فلا تكن بها ونّاس

    دع الأنفاس منك تفوح
    حتى تُرى في فاس

    ليس فيما أُمرتم به عبثٌ
    بل هي وصفة البناء لكيف يبنى الساس

    لكيف يُثقّفُ عودٌ
    وكيف يُصنع عقدٌ أحجاره الألماس

    و ما الأمر إلا لأجلك أنت
    تطهيراً من بوائق الأنجاس

    كما في الحديد نفعٌ
    بطاقةٍ تولّد عند التزاوج بالنحاس

    فما الصلاة إلا كتيب تشغيل
    لمفاعل الأنفاس

    و ما الأنفس غير محطاتٍ
    يرتاح فيها مسافر الأدماس










    أحوال

    أشرقت سماواتي بنورٍ
    جاء منها ومازال ما انفك

    وجاءت مكتي تسعى
    تهرول بين الصفاء والعك

    ولمع برقٌ من ثناياي
    هدّ عرافاتي والجدار اندك

    فسالت أوديتي بكافاتي
    وانسلخ جلدي فما عدت أنحك


    عقال الفك

    المنّ من منّ
    والاستكثارُ تقول كأنّك المنان

    فإن مننتَ فانظر
    من وضع ورق الامتحان

    الإيثار زهدٌ و الزهد معصية
    إن رأيت أنت أن فيه بيان

    ذلك ذنبٌ يُستغفر عنه
    والمكرُ وسيلة يُساق للغفران

    فإن رأيت أنك شاردٌ
    فالفكُّ ُيعقل بعقال فكك الاحتقان

    ولن تكون دوزنة وتنغيم
    إلا بهدّ جدار ألحان الكمان










    وصفة لكيف

    أولى لك فأولى
    وصفةٌ لكيف يعيّر المقدار

    سياسة النفس تأسيسٌ
    للبناء بداية التعمير للأعمار

    الواجب المباشر سنةٌ
    تضعك في ركب مع الأخيار

    فلا تأجيلا ولا تسويفا
    هي هاك بهاك وليس ثمّ خيار

    سماواتك السبعة موصولةٌ
    بالسبع أرضين وصلاً باقتدار
    كل ما بالكون فيك مؤصلٌ
    الدرّ والمدر كذلك البحار والأنهار

    فانظر إلى لبّ الخباء
    تجده مطويّاً مكنوزا بداخل الأغوار

    و الوجد أن تلتقي ربة البيت
    سافرة بلا أخمار

    ومن عرف نفسه فقد عرف ربه
    كذلك قال المبشر البشار
    وفي ذاك إجلاء لكيف تُشكر النفس
    مقدار مقاس بلا معيار


    علامات الإذن

    كل الذي تيسّر ينجلي
    فهو مأذون به بقدر انطباقٍ على الطبق

    ولا يتجلّى مأذون به ليتّسق
    إلا بميثاقٍ موثقٍ ومختومٍ على الورق

    فلا تستعجل الخروج بأمر تراه جليّاً
    إلا أن يكون عليك انطبق

    ع س ق كتاب أختام
    يُجرى به التوثيق لكل أمرٍ قد اتسق

    حملة الأختام ثمانية ثقاة
    يحملون العرش بحفظ ما افترق

    هم في الحقيقة سبعة
    والثامن فاتح الأبواب لما خلق

    فلا تلمني إذ ما خرجت
    لأني عاكف قد ملّ تحديقاً بالأفق

    الصدر يُشرح بعد عسرٍ
    وتلك سفينة خُرقت لا يطاولها الغرق

    دع الأمر كما تيسر سارياٍ
    فالجمع والتفريق أريج له عبق

    البديع والإبداع مظاهرٌ
    تنبئك عما بالدخيلة انغلق

    أراني مراجعاً ورقي بعد إفلاس
    فلعل مجنزرا بالخوارج ينعتق

    ولعل إذناً يسوقه التيسير
    يطير في الآفاق يبثّه طبق

    ولعلي أكون لسان عصري
    فأزيل عن الكواهل آفة القلق

    وليس ذاك بحيلتي
    بل إنما الرجاء بأنه القضاء بالأمر انفلق

    فاتحة الكتاب

    فاتحة الكتاب عنوانٌ
    ومضمون علمٍ عالم الغيب به أباح

    فاركن إلى دوحة الفتح
    يتساقط عليك الفتح بلا وشاح

    الأرض تلتحق عند السجود
    بأسباب السماء وذاك مفتاح الكفاح

    فتدور دوائر العافيات
    و يعتلي القمر بدر أبراج اللقاح

    ينساب الضوء من عليائه
    فتشرق الأرض شمساً بالسماح

    فلا يكون إلا الحمد
    يسعى في مناكبها ليلاً وكل صباح

    وتُبعث الأحزان من مكامنها
    فيقامُ عرسٌ بجنة الأفراح

    فتزفُّ عرائسٌ بأثواب غمامٍ
    في سحابٍ غير مدفوعا بالرياح

    فاتحة الكتاب ثالوثٌ
    تعتمد الأسماء أعمدة
    والصفات أجنحة الصلاح
    هي الديوان
    والميزان منصوبٌ بأوسطها
    والباقيات الصالحات فلاح

    فإن أردت أن تُسكن قصرها
    فألقي عصاك وكُفّ عن الصياح

    وإن أردت أن تتزوج حورها
    فعرّس بالجوار لا تبرح وكن ملحاح

    و إن رأيت منهن نفوراً
    فتلك الرغبات فيك تستعجل الإيضاح

    فإن دنوت تدلى
    تكن غاب قوسين أو أدنى من سدرة الإفصاح
    الجهاد الحق

    المنى فيه التثني
    و الصمام أن تترك الحادي يغني
    فهو أعلم بالطريق

    فتجنّب سحر التمني
    قلها بملء فمك لا تكني
    فالصدق يغنيك عن الصديق

    الجهاد الحق فيك
    خائضاً بحر التعن
    حتى يغيب عن أمل طريق

    حيرة

    سألتها : أين ؟
    قالت : ببيتي
    قلت : لا بل بالدواخل

    و قلت أخرى : أين ؟
    قالت : كنت ألهو بالأساور و المحاجل

    قلت : ماذا قلت أنك تفعلين؟
    قالت : أطهو المعاني بالثواني في المناخل

    قلت : أين الأين الآن مني ؟
    ومتى يحين آن إجلاء المجاهل ؟
    فأجابت : نحن أرباب الأحبة
    لا لمحبوبٍ نعاتب ولا لمغرور نجامل

    قلت : أين العلم كامن ؟
    قالت : في نهار الليل تجليه المراجل

    قلت : ضاق الصدر ، نفذ الصبر
    والجرب سكن حجراً بالمفاصل

    سألتني : ماذا أنت راجٍ ؟
    أجبت : لو كنت أعلم ما احتار عقلي بالمعاقل
    لو كنت أعرف علتي
    ما حفي قدم حائراً بين المعامل
    ولو كنت أعرف من أنا
    لازدان صرحي بالتجلي
    وما عادت تعنيني المسائل
    أهازيج الحروف

    أين المفر والآفات بالآفاق محدقة
    تتحين لحظة غفلة لتعاود الكر

    الآفات بساحة الغافلات حاضرة
    أبخس الأثمان معروض لها لمذاقها المر

    و صبيحة تراود صبحها
    أن هيت لك فلا عني تنجلي وتفر

    وصبح يأبى إلا أن يبرح خدرها
    بقميص قد قُدّ من دبر

    الألف قائمة واللام واصل
    والميم براق الغيث يمّاً طفر

    الحاء حامية
    والميم ظبية الحي مي
    تتجلى عند ذكرٍ في سحر

    الكاف كافي والهاء مهبط الإلهام
    والياء مخضرّاً أرسل الخضر

    العين معين السلاف صافيا
    أصفى من الماء القراح إذ أتبخر

    ص لا يُقرأ صاداً
    لأنه النقاء يصدّ عنك كل كدر
    أحرف عقلت الإطلاق
    شاملة لكل معنى على بالٍ خطر

    تشكّلت تفرّدٌ وجمعٌ
    تفوح ولا تبوح
    فسرها يطيقه البشر

    أحرفٌ حروف وأُخرٌ جروفٌ
    تنهار تحت كل من تأبط شر

    الدنيا تضيق في وجه طالبها
    وبشارة الخير لمن عليها صبر

    فأصبر وصابر ورابط
    فالمآل لليسر مهما كان طال ما يُظن عسر
    المهدي المنتظر
    { لا يعتب ولا يعاتب }

    إن صار أن مُلّكت
    مفاتيح مغاليق كنوز الهوى

    يُسيّدك الهوى
    و لا لك في النوى من معارض

    هذا إعجاز مهديّ
    يُطل على العالمين من النوى

    لا يعتب ولا يعاتب
    بيمينه صولجان الحب به يقهر كل عارض
    تائه يرافق حائر

    ما كنت لأترك يقيناً بخواء خلواتي
    لظنٍ تحكي به عني الظواهر

    يُرى أني لابسٌ ثوب تواضع
    ولا أرى من بداخل الثوب غير مكابر

    الصدق وعر مسالكه
    ولا يعتلي بالحق مقعده غير النوادر

    الإفك مضارب قوم كواسر
    فيها يُدار الراح ممزوجاً يعاقره الأكاثر

    يعذبني مستأجر لدار خراب
    بأرجائها يتمطى كأنه الراعي القاهر

    يُطل من على شرفاتها ناسياً
    أو متناسياً أن الفناء عليها دائر

    ولا أخشى إلا أن يكون ذلك مكراً
    بالقول مدعياً بأني الخاسر

    هذا ما يحيرني ويشعلني شكاً بإيقاني
    فأظل على الدوام تائهاً يرافق حائر

    أرى أني بأفعالي ماجناً يتخفى
    ببديع أقوالٍ يغني عليها الشاعر

    أتمنى أن أحاط برحمة وعناية
    بها يتلاءم فعلي وقولي والخواطر













    مواجهة الواقع

    أن ترضى برب بيتك آمراً
    يغنيك عن سبل المطامع

    يقول لا أكذب وإنما أتجمل
    أو ليس ذالك غير ما هو واقع

    الحق هو ما عليك الآن ظاهر
    والحقيقة سرٌ تزامنه الدوافع

    فما من صادقٍ فيما تجلى إلا تجلى
    متلألاً تُرى الأنوار عليه سواطع

    الصدق جنّة ما لا عين رأت
    و لا غيرٌ لأنغام نايك سامع

    السؤال قائمٌ في الآن عليك
    والجواب قبل أن يرتد طرفك جامع










    الشاكرون قليلٌ

    الفرق بين من عمّ ومن عرف
    كالبعد بين الحي وما درس

    ولا يُقارن سايسٌ جمع الخيوط فراسة
    بعامل إسطبل يسوس بغلاً أو فرس

    شتان ما بين من كنز العلوم أباحها
    وكانز فلس خوف عوز أو فلس

    كثرة الحمد تجبّ قصوراً
    وقصر الشكر قليلٌ من بالحمى فيه اعترس

    إلى : صاحب جذوة التأويل
    المحبة رتقٌ

    الأحرار بالسرّ عند التناهي صرعى
    لأن السر هيهات منظور المصير

    يكيدون والكيد وهمٌ
    وهم به في الحقيقة أحمق من بعير

    العاكفون بالمساجد مريماتٌ
    لا ينجلين إليهم يسعى الحرير

    ومريم نفست زواجاً بربها
    و{الله} تعالى وجلّ عن ذلك التصوير
    يتحدثون عن {الله} كأنه رفيق دروبهم
    وهو الجليل عما جال بالبال من تقدير

    محمدٌ هو المثل الأصيل الواحد
    لا له صنواً ولا يفنى مع التعبير

    وليس لسالك يقصد ربه من شافع
    إلا الشفيع مقيد التحرير

    وليس لقاطع رحم صلة بساعة وقته
    والعرجاء لمراحا إن جاز ذلك التعبير

    الدقائق ليست لها نهايةٌ تُبلغ
    ومهما دنوت تهبط للقاع الغرير

    استمرارية الشأن المعلى تقلب الصور
    لا يملُّ ولا يميل للتكرير

    بعض الحب والمودة فرق
    وجمع الجمع كل الحب
    والمنتهى حبٌّ وهيهات مصير

    هوى النفوس العاليات خطيرٌ
    والشرك ليس ب{الله} رباً
    وإنما بالرب إلهاً نظير

    حضرة {الله}
    ليس فيها إلا مسبحا بالحمد
    طوعاً أو كرهاً قضاءً بلا تغيير

    العلم محطات بعدد أنفاس الخلائق
    فأرجع البصر لا يرتد إليك بشروا نقير

    والمحطات جُعلت لتزويد الرواحل طاقة
    ولا ينقطع أبداً حبل المسير

    النظار ما هم إلا مناظير بها يرى النظار
    برق منازل رقي البدر المنير

    الغرّ من اغتر والغرور غيرية
    فما نحن إلا خرير الماء النمير

    ليس لمن وطأ عتبة الإطلاق طلاق
    فهو حر من كل قيد
    وليس المطلق كالأسير
    فلا معنى لكسر قيدٍ ما أحاط بمعصم
    تلك عقابيل شك تخلل التصوير

    الروح راحة الترويح والأرواح تلتقي
    لا لتقطع بل لتجمع التحوير

    الكتاب باليمين لا ريب به
    خلاصة المحاسبة
    نهاية التصويب لفانٍ مرير

    السؤال بالتساؤل قائم بلا إجابة يُسكت عنها
    والسكون هيهات كفاً عن التدوير

    القلوب قوالب تقلب الشأن بأربابها
    و الأرباب افترقوا و الحمد للباري القدير
    قلبك بيت ربك هو من تخاطر
    و{الله} تعالى عن خطر الخواطر بلا تبرير

    هذا عن الاسم العظيم لا اشتقاق له
    أما عن الذات فهيهات تُقصّر عن التعبير

    النظر والمنظور هندسة المناظر
    والعشق نظرٌ لمنظورٍ داخل التقرير

    الحال ليس مقاماً عليه استواء
    والاستواء تعبيرا تأويله التفكير

    التجلي ليس صمداً
    وإنما التثليث تفريدٌ
    لزوجٍ مؤتمرٌ عليه أمير
    الذكر في دروب النور إضاءة شمعة
    والتبتل إعدادٌ لمعاول التعمير

    العرش قبل خلق الخلق تمّ بناؤه
    هو المحبة
    في {أحببت أن ُأعرف } و لا تغيير

    ثمّ الاستواء جاء {فبي }
    وليس فيما جاء بالقول علماً يحتاج للتنظير

    ليس لما كان بالأمس البعيد
    في الزمن السحيق، فحسب، الآن نظير

    وإنما الكون هو ما كان قبيل لحظة
    وما يكون بعدها، هو الآن قائم التكوير
    ولأن التجلي تفريدٌ بتثليث لزوجٍ
    يُرى { كأنه هو } إلا أن لا تكرار في التدبير

    حواء وآدم لا ولن يكونا بلا خطيئة
    و إلا فمتعة الغفران لا تكون خفير

    الرجعى والشهود عند اللقاء بعد كدح
    إنما لذات ربك أنت والأرباب كثير

    عندها تُحي مواتاً بنفسك أنت
    ودينك إبصارك لعظمة سر ما بالكون من تنوير

    جوهر دعوة {الله} تمّت الاستجابة له
    و إن من شيء إلا يسبح القاهر الخبير

    ذلك القضاء لا ريب فيه
    وللتقدير أرسل الحبيب
    للعالمين مبشراً ونذير

    الخصام بين الأحبة في الأعالي عتاب
    به تُوثّقُ عروةٌ ليرتد الضرير بصير

    وتُشرق القلوب بنورٍ من ذاتها
    ضياء أرباب رضوا
    فارتضاهم اللطيف الخبير

    و { الله } لا نسير إليه
    هو المسير الأرباب إلى الأعالي
    قهراً بلا تخيير

    و لا تُملأ أرض قلوبنا نوراً
    إلا بشكر منا إلينا
    بلطف منه يدفع التسيير

    إلا القلب الشريف لا رب دون {الله} له
    وبذاك هو شافعٌ ونصير

    وبذاك أُمّة {الله} العالمين أُمّته
    وكل فرد منهم ينال حظاً من التبشير

    {لا إله إلا الله} يملأ قلبه
    وقلوب العالمين أُلّهت أربابها
    فجاء يعلمها المسير


    ميثاق {الله} عروة وثقى
    أول قيد بالتجلي تنزّل
    ولم يكن بحضرة أحد نظير

    هو المحبة أول ظهور الخفاء
    من بين طيات بهموتٍ
    والحديث عنه خطير

    أن تكون {لله}
    ليس بحال تأله نادر
    بل هو التأله في حال نادر كأنما إليه يشير

    الاعتكاف ليس مقاما لدوام حياة
    و إلا لما كان التجلي لما ظهر البديع الخبير

    إن أردت فض الكيان فالمباشرة أولى
    من سجود طويلٍ بليلٍ مطير

    وما زاد المسافر إلا حبيبا رفيقا
    على راحلة لهما إلى عالم الذر تطير

    الاستفاضة في ذكر { ألذات }
    تهوين عظيم
    ترديك لوادي الهلاك كسير

    العارف لا يستجير
    لعلم بسابق عهد
    ضماه الكتاب قضاءً سطير


    والسالك لا يستجير
    إلا بالسامع القارئ كلام {الله}
    الأمين ذو الوجه النضير

    الذوبان يكون به وليس فيه
    فليس للماء يذوب
    بل به يُذاب الحجير

    فما بال أقوام دعاة المعارف
    تفوت عليهم قشة قصمت ظهر البعير

    يمحو ويثبت: ذاك زواجٌ
    والتجلي ظهورٌ بالتثني وهو عقد زواج منير


    فتق ورتق في اللحظة قائم
    والشأن مثنى كل يوم يُجدد بغير نظير

    وما نحن غير شأن شئونه
    وبالكلم الطيب
    حكاية الشأن بين شاكر وكفير

    [وجد {الله} ] ذلك فج من المعارف
    لا يقول به ساكن الملكوت خفير

    فهل تجد إلا ضائعاً مفتقداً
    وتعالى {الله} عن ذاك علواً كبير

    به قامت الأحياء والأشياء
    وبواسع رحمته نُكفى شر أنفسنا المستطير
    قوامة الرجال على النساء
    قامت بفطرت الخلقٍ
    فالتثني طرف مشعٌّ وطرفٌ منير

    كما في الكهرباء
    قطبٌ موجب مشعٌّ
    يمثل ذكراً جوالاً بصوت الزئير

    وقطب سالب بطاقة جذبٍ
    يمثل أنثى بجيدٍ مرصع وعطفٍ حرير

    الرباط عقد التجاذب
    حنين المثنى
    برتق يعود لمفرد بعين غرير

    كذاك السماء قطب موجب
    تشعُّ عطاء
    كما الرجل يعطي ولا يستشير

    والأرض قطب سالب كأنثى
    تتوق عناق السماء و تأخذ كثير

    و القوامة عند التناهي
    ليست بقهرٍ
    بل بدرجة عطاء المحب المشعّ
    لمحبوب منير

    بكل قطب خصائص الآخر
    كفرد تكامل ليسأل وحيداً أمام القدير

    وفي كل فردٍ سبع مثاني
    سماوات سبعة
    وسبع أراضي بهن تنير

    لكمال التقاء الأرض أسباب السماء
    عرس الصلاة بالوقت البكير

    سبعةٌ تزاوج سبعاً عند السجود
    ويرتقُ فتقٌ بعد السجود الأخير

    وعلى ما تقدم
    المرأة أرض المعاد
    والرجل يجيء بالوعد بشير


    فلا الرجل يسيطر ولا المرأة تخضع
    بل هو التجاذب بأمر البصير الخبير

    ما جاء الرجل لينقض
    بل يجيء ليشكر ضرع أوراق العبير

    ومنه المرأة جاءت توثق غزلاً
    توقّيه من حر سموم الهجير

    هو ذا ميثاق {الله} أوثقهم به
    عروة تجاذب فطرت الحي البصير

    الرجل يظل ر رئيساً وفق دستور الفطرة
    والمرأة تكون للرئيس وزير

    ****

    الإسلام توصيفٌ لاسم السلام
    و تجلي الاسم
    نضحٌ بلذة جنس كلام

    تتجلى الصفة في اسمها
    والجلاء نضح الجنس بشراً غلام

    و تلك وشيجة كيف
    ما بين ابن مريم وبين قرآن الختام

    الملكوت صفاء توصيف لاسم الملك
    و الملك يتجلى ببعثٍ لرسلٍ كرام

    يطلبون الصفة عروساً لمالك الملك
    وبالتجانس يحل على الأرض السلام

    المسيح عليه السلام ملكوتي الصفات
    فأحيى وأبرأ بلا انقسام

    والحبيب المعظم والاسم القاسم
    كمال الدوائر محمود المرام

    أديم التصالح بين اسم وصفة
    والحال بقدر جنس المقام

    الحال نضحت حكيم الكلام
    والمقام خُلقٌ يجانس جلاء اسم السلام

    بذاك اختتم ديوان التجانس
    وأرسى القواعد بالوزن لسير الأنام

    فليس لعارف يروم تماما لوزن البيان
    من سبيل تجانس بغير إتباع النظام

    التأمل حال ملكوت العقول
    و الصلاة
    هندسة الجسور تجانس حالا مقام

    ***

    عندما قال النبي العظيم تزاوجوا
    ليباهي بنا الأمم يوم الحشر العظيم

    هل التباهي بكثرة عدد
    بما فيه غثاء بكم غثاء السيل العرم

    أم أن سر التباهي
    بما في نتاجٍ من مضمون زواج كريم

    الزواج وضع المثنى ببوتق الصهر
    على أجيج الحنين لأول ليم

    أن تسكن إليها مقاما لجمع
    بيان ذوقٍ لطعم الرتق بعد تحطيم

    معراج التثني نشوة وجد
    خلف منغلق أبواب الفناء
    تُحيي العظم الرميم
    ليس بالفكر، فحسب، يكون الترقي
    لابد أن يصاحب تحطيم العناء معاملة العميم

    انغلاق الدوائر إذناً لفرج
    وإحصان الفروج بثالوث تفرد
    جنة نعيم









    سائقٌ وشهيد

    ثالوث تفريدٍ تفتق عن فريد
    والرجعى إلى الرتق بسائق وشهيد

    وما الآن غير رتقٍ يشهد به الآن
    حاضرٌ والنفس تُساق للتجسيد

    اللقاء في الحين كأنه مقام
    غير أن الحال تنحو إلى التجريد

    رفعت الأقلام وجفت الصحف قضاء
    و بالتفريد هي بين سافل وصعيد

    صرير أقلام برجع الصدى
    والنفس فيك تلقاها إن أردت بالتجويد

    الخوف عود ثقاب
    لأنه لا يتأتى لسعاد تبوح بسرها بلا تهديد

    الكرامة لا تثور وترضى
    إلا بوابلٍ على صلدٍ يُذوّب التحديد

    ودعيني أرى الغلام أين يُقتل
    وأزيلي الدثار حتى نشاهد التجريد

    واجعلي أعمدة المقاصل تتزاوى
    حتى يُقصّرُ العمر فلا يكون مديد

    من خلف ستار النوم أكتب هذا
    واردٌ من عين بصرٍ حديد

    واجعلي النفس ترتكز على القوائم
    فيستوي الصدفان نضيد

    بلا تجابد اذهبا سويّاً
    لتحضرا لكما شاهداً ليكتمل العقد الفريد

    يُقال أن الشحاذة فنٌ
    فتعلم كيف تشحت لتغدو سواق العبيد

    فاسقني خمراً تدلى
    من كرم واحدة تسامت بسائق وشهيد

    الروح ثالوث

    المفرد لدى التحقيق لا يكون مثنى مطلقاً
    هو واحد على الدوام فريد

    الأحدية الصرفة خفاء وجودٍ
    والتنزّل وجودٌ بجلاء الفرد الوحيد

    النفخ من روحٍ تبلورٌ لمثلثٍ
    والروح مثنى ثالوث حالة التفريد

    البصر لا يحتدّ إلا بانفضاض الجمع
    عن بعدٍ بأبعادٍ مسارها التوحيد

    أن تستقيم : هو الصراط المستقيم
    يُقطع برقاً بقضاء حاجاتٍ بإيثار التجويد

    فإن أردت بلوغ الميز من عرفاته
    فألقي بأوزانٍ تعطل السير بالتمجيد

    المجد في أعلى الأعالي
    لا يُطال إلا
    لخفيفٍ يجيد السبح في بحر العبيد

    فيما بيني وبيني سرٌّ
    وسر السرّ
    ذلك ما قبل التثني لحالة التفريد


    وفرديةٌ قامت على أرضٍ تميّزني
    كباصمة إبهامٍ هي أنثى مثنى العناقيد

    ويوم التنادي الأفراد لا يميّزهم
    إلا أكباد أمهات منهن جينات اختلاف التجاعيد

    النفس أنثى زوج المثنّى
    قطبٌ سالبٌ
    ترويحه الجذبُ لأقطابٍ أحرارٍ أجاويد

    الدلّ من الدلال
    والدلالة أرض إثباتٍ
    لما يمحوه أرباب التغاريد


    القلب جذوة نارٍ
    بفوديها عسكرٌ يحمي الحمى
    بإشعالٍ لوقادة التبريد

    والعقل بين البين كشاف
    رائدٌ جوّالٌ
    يطوي البطاح تدفعه رغبة التأكيد

    الإطلاق تسير فيه الخطوط توازياً
    والحر لا يمزج الصرف بالتعديد

    الزواج صرف مدامٍ بدنٍ
    سقاته برّاق أسحارٍ بأعتاب التعابيد


    الخلط في الأهواء كِبرٌ
    وعن ذاك ينأى
    متسقط أنباء أعمدة التعاميد

    العبد من تعبّدت أزقة حيّه
    وتعتقت مشاربه بأركان حانات التحاميد

    الحر من كسر صليبه
    وهدّ جدار الصمت عن أهوائه
    فبات في عيشٍ رغيد





    ميلاد الثاقب

    عناء الجسوم مخاض
    والأرض تهتزّ فتربو
    فيكون ميلادٌ لثاقبٍ عليم

    أن ترى الحق فذاك سرابٌ
    ما أن يُحقق
    حتى تجده وهماً بليل بهيم

    فإن فيك نامت دوافع
    تظل مكانك سرٌّ
    بتعادل جذبٍ وشدٍّ بليم

    وإن عن الطوق شبت شوافع
    خمد الشبوب وهبّ شباب نسيم

    إن هزمت الخوف بشكرٍ
    تبدد شكٌّ
    والشبّ دواء لضعفٍ ولين مليم

    انكسار الشعاع
    يجعل منك بدراً تراه
    فيبدد غشاوة نظرٍ بعين حميم





    رأيت الجمع راكعا

    يا لرءوف منهمر الدمع دامع
    فارقت عيني وهي عن عيني تدافع

    وتعرّق الجسد المعنّى
    نبع عنه وهو للآلام شافع

    وتصدّع شاهقٌ من وابل الخطرات
    تدوي برأسي كالمدافع

    وتنادت المآذن كالبلابل تصدح
    تبشّر أن الفجر طالع

    ولم يكن نومي إلا واحة
    كنّت إليه رواحلي كانت تصارع

    وأُقيمت الصلوات
    تجمع بدخيلتي سبعاً مثاني بكل جامع

    فرأيت فرعون وهامان والجند
    بكل ركن رأيت الجمع راكع







    كاتب المحضر

    لا تستهين أمراً
    مهما رأيت الشأن فيه مستصغر

    ولا تنصرف عن ساعٍ إليك
    مهما كان الإهاب مستنفر

    ولا تنظر إلى ما به اليد امتدت
    لذي حاجةٍ فتستكثر

    فالإطار تأطيرٌ لمضمون التجلي
    فيه انطوى
    جيشان شأن العالم الأكبر
    لا تلم لتصرّفٍ أخاك معاتباً
    فلعله الحق ما تراه من أخيك مستنكر

    وأقبل على ما في الآن حاضر
    لأن الآن هو كاتب الشأن بالمحضر

    لا تعجل لإيقاع الحوادث لهفة
    فما من حادثٍ لا له مخبر

    لا تسأل الكيف تستجلي غيبه
    بل انظر إلى الكمّ
    تجد الكيف قد أسفر

    ولا يستهوينك الطرير تتبعه
    فلرب أقرب مُجلٍ للحقيقة الأشعث الأغبر
    المارد المجنزر

    سرٌّ بمشكاتي مطلسمٌ
    ومارد المصباح
    بالسر في المشكاة مجنزرٌ

    وقلعة بُنيت زواياها من حجارة حيرتي
    بلا نقاب لها أو مئزر

    تطوف شماميسها ليلاً بخيمة خلوتي
    عبثاً تحاول أن لغيبي تبعثر



    المأموم يُجعل إمام

    تراءت خطاياي بآفاق ذاكرتي
    فرأيت كمال من خلق الأنام

    فأخلد للهناء بجنات لحظاتي
    إذ أنني شاكر
    وغيري يلوّم الأسقام

    صلاتي هبة من أرباب حضراتي
    أباشرها مأموما فتجعلني الإمام

    وتصقلني نيران خلواتي
    فأنجلي على رأس ساداتي رافعاً راية استسلام
    يواجهني عجزي عن احتمال ابتلاءاتي
    فأستجير المبلغ أعظم عظيم الكلام













    يوم الحساب

    تقول قواعد العرفان
    بأن الذي كان وما سيكون
    كائنٌ في الآن

    فان أتقنت علم حسابٍ
    ترى بين عينيك الساعة
    وما يقرأ الميزان

    ترى الكل بالنظر أمامك ماثلاً
    جمعاً وفرقاً
    محواً وإثباتاً لدقائق الحيوان

    فاقنع بما أنت عليه وفيه
    وأقرأ كتابك منشوراً
    بجسدك لوحة الإعلان

    تلتقي نفسك تباشرها
    بلا فرح يبغيك
    ولا ترديك مهابط الأحزان

    فأعرس بواديك خالعاً نعليك
    مقيماً بأهلك أهلاً
    متهتك الوجدان

    فلا ماضٍ يكبلك
    ولا تغريك آمال
    تلوح من غيب يغيب عنك الآن
    النفس بنت اليوم
    تغدو وتروح رَوْحاً
    والعقل مؤقت النوم والصحيان

    إن أردت كشف غيبك
    فأفتح كتاب آنك
    تجد الغيب حاضر التبيان

    سترى ما كنت أنت عليه
    وما إليه تؤل
    فلماً مسجلاً صوتاً وبالألوان

    فأكلف بنفسك حاسباً وقائعها
    و ليس يوم الحساب غير ما عليه أنت الآن

    وقع أقدام الكرام

    يرفع المؤذن بالتغريد صوتاً
    فتسمع وقع أقدام الزحام

    زحاما على الأعراف تفريداً
    و توحيداً لألوية أسراب الكلام

    يُواجهون بالقول يا ليت أنّا
    لم نقطع الوقت في شقاقٍ وخصام

    ليت أنّا نُردُ في الحال
    لأول عهد
    فيه كنا بمهد المحبة تجانسا و وئام
    فلو أن سير الركب توقف
    عند حاضرة بأعراف التمام
    لما كان ازدحام

    وما أضحت الأقدام
    على أعتاقها يتربع الأقزام

    ولو أن النفوس انحشرت بدنانها
    سكرا بشدٍ لأحزمة الحسام

    لما انفرط عقد زمامها
    وما هام سائقها بوديان نيران الفطام

    ولو أن الأرواح اعتكفت بسماواتها
    وتسامت عن هياكلٍ وعظام
    لما شُقت العينان
    ما وُضع ميزان للحساب
    ولما اختلف تعبير الكلام

    ولو أن النهار ما انسلخ
    عن ليلٍ معسعسٍ خلف أنفاس الظلام

    لما تنفس صبحٌ وما انجلى الخفاء
    يحكي عظمة ما بالآن من سلم السلام

    لو و لو ما لهذه اللولوة تعترض
    صفو طابور السير على النظام

    فيا ليت نفسٌ سويت واستوت
    فتساوى بحضرتها انسجام
    فغرّدت جزلا شغفاً وطرباً
    عند سماع وقع أقدام الكرام













    الحلو يُطبخ بحرارة النيران

    توحيد اجتهاداتي جمعٌ لتفريقي
    تعمير البنايات بالرحمن

    لكل اسم من الأسماء أسماء
    وصفات وأفعال لها تبيان

    تعاينها لا ترى حداً
    وتحسبها تنقطع عدداً
    ولا شأنٌ يحاكي شأن

    رؤية الآيات بآفاق أكوانٍ
    جمع تفريق البيانات بلوحة الفنان
    لا تعاف ولا تقرف
    ولا تشيح عن مسرف
    فالسعة لا لها طرفان

    وحدة الأكوان ظاهرةٌ
    إن أردت رؤيتها
    قف هنا والآن

    تسوّق من سوق متعتها وتذوّق
    لا تجد طعماً يخالف الغفران

    وجودك سرّ طبختها
    وأنت مونتها وعدتها
    الماء والزيت والقيزان

    فيا لروعتها في بديع صنعتها
    الكون ريشتها ولوحتها
    بتناسق فتّان

    فقم لخدمتها
    وتمتّع بلذيذ حلاوتها
    والحلو يُطبخ بحرارة النيران








    أين المفتاح

    الموت لا أخشى بقدر ما أخشى
    ألا يكون الولد من أهلي
    ويذهب العمل أدراج الرياح

    ويحزّ في النفس
    أن ترى الضياع بالولد
    فيتشتت العقل
    وتتصادم الدنان بالأقداح

    وبقدر عيشك في الورى
    كن ما ترى أنت من الورى
    وبما تراه كن وضّاح
    فإن رأيت من ولد
    ما تراه يُغبنك من الورى
    فارجع إليك
    تراه فيك من وجع الجراح

    هذا كتابك فأقرأ به
    بين السطور سطراً
    توارى خلفه المفتاح

    سيجيء يكشفها في يوم لا ظلال له
    بثاقب نظرٍ
    يومئذٍ قارئ لمّاح



    أشْكَرُ الغايات

    إن رأيت أنك صابر
    فما صبرت
    وما صابرٌ يرى ما خلف أهداب الصبر

    فاغتنم فرصة صحة
    وأعمل شاكراً
    فالقليل هم من شكر

    ولا تعاتب سوء حالك
    ناظراً لحال غيرك
    فما يدريك لعل أنه أمرّ

    ولولا اختلاف الحال في الأحوال
    لم يترقى عن الحال في الأحوال بشر

    تلك سنة الشأن المعلى
    تنزّلا بلا تكرارٍ لشأنٍ فيما أمر

    إن رأيت أنك صابر
    فذلك سخط
    يوشك منك أن يكون كفر

    فأولى لك الحمد أولى
    وأشكر الغايات
    لا تُبلغ إلا بالشكر


    لا يدخل أحدكم بعمله الجنّة

    الرضاء ليس صبراً
    كلما صبرت تأمل أن تنال منه الأكثر

    وليس الرضاء بفكرةٍ
    بخاطرك تخطر
    فتحظى منها بنولٍ أوفر

    هو حالٌ بكل حرفٍ كلمة
    وكل كلمةٍ بما في الحال تملأ دفتر

    والحال كقديرٍ ساكنٍ
    لا تحركه خاطرات الطرف الأبتر
    وهو ليس مقام استواء
    فلا بد للقدير
    بمراسيل الرياح أن يتعكّر

    فكلما نلت طرفاً منه
    يطل عليك من الأفق طرف أشكر

    الزهد مقام البسط فيه
    والصبر مرجل الشكر الأحور

    هو جنةٌ ِبحورِها وِثمارها
    ومياه أنهارها الصفاء لا يتكدر

    بالفضل تدخلها لا باجتهادٍ
    ولا مكابدة بل محض لطفٍ أنور
    هو ما لا عين رأت
    ولا أذن سمعت
    ولا خطر على قلب بشرٍ أعسر

    هو الصفاء
    ليس صفو الماء كصفوه
    وهو النسيم أبداً لا يتغبّر

    هو ثمرة شجرةٍ لبابها التوحيد
    وزارعها العزيز الخبير الأقدر





    ليس الكمالُ مقيماً

    ذاقوا لذيذ طعم شرابها
    فترنموا بالحمد تحت دوح إهابها
    سكروا بها
    فيضاً من الألطاف مواهب في ليم
    تدثروا بنواعم التحرير خرير نبع ضيائها
    و تزملوا كرماً فائضاً بالود ثوب بهائها
    فنادى مناديهم
    بأنا قد وجدنا الجديد قديم
    تراجفت أكبادهم ولهاً بانحسار نقابها
    وتهللت أعطافهم بشراً بشمّ عبق أريجها
    فامتلأت دورهم فرحاً وما عاد فيهم مفارق التنغيم
    واستقر المقام بهم بجوارها
    كلٌّ يؤمل أن يكون رب خبائها
    فأطلت عليهم تدللاً تقول ذاك هيهات نعيم
    إلا أن تعودوا وتعدلوا
    والموازين صحيحها الترقيم
    قد كان ظناً ما رأوه من أعطافها
    وتوهموا أن اليقين هو عين ما لاح من على شرفاتها
    فاستحولوا ظناً بأن الكمال مقيم
    و تنادوا فيما بينهم أن شدوا الرحال عزماً وبالتصميم
    إن بغيتكم ما زال موطنها
    يواريه ليلٌ طويلٌ معسعسٌ وبهيم




    رواحل الأرواح

    يقطعك الوقت تؤل إلى الفناء
    وتقطعه تشاهده ليلاً وبالإصباح

    الروح رائحة تفوح غادية خميصاً
    تدفعها رياحين الرياح إلى الرواح

    والآمال تغدوا فوّاحةٌ
    ورواحها التحقيق لبارقٍ لوّاح

    والسرّ في الطيب محبوباً
    ينجلي فوحاً فيجمع رواحل الأرواح

    والرياحين تتطيب تجتذب الرياح
    رواحاً تلوح برَوحها الفوّاح
    أليس هو أحكم الحاكمين

    ذاقوا لذيذ طعم شرابها
    فتمايست أعطافهم سكري
    والدن ملآن بخمر التين والزيتون

    سأل سائل ب : أليس
    فأجاب القلب أوسطهم أن بلى
    فتعانق الفتان والمفتون

    وتسابقت حور وزهور
    تُغلّق دورها
    وتهيأت لتلاقي القادم الميمون


    وجاءت طلائعهم بظن تباطئي
    قد غاب عنهم أن الزمان رهن مرهون

    ولما انقشع الغمام لاحت بروق قوادم
    فشكر الفؤاد بشائر
    وانفرجت أسارير وغرّت عيون









    بحران يختصمان

    مقصودة الإيحاء منظومة مدوزنة
    على الإيقاع توقيعاً على صفحة الماء

    الشعور استشعار ينساب من مفرقٍ
    لبحرين في هرج وفي مرج
    يختصمان على حرفٍ من الحاء

    ودالة بدالة يديرها يتيمان في بلدٍ
    أُقيم موطنها على وترٍ
    شُدّ ساقاه بهمزة الياء


    وشادية على فنن تسبح حمداً
    والشكر موصولٌ بعقد أعناقٍ
    على الحب اجتمعت
    بديوانٍ هو نقطة ألناء

    نقطة سالت من حجيرة الهرم
    بالوجد انفعلت
    بالشوق اتقدت
    جذوة عشقٍ
    طهي الطاهي على أعرافها حلاوة الراء

    منك تأتيك بشائر الفرح
    باللطف عطفاً على نواحيك
    تهليلا وتمجيداً
    وليس بالخلد غير أطياف الهناء
    كافٌ وهاءٌ وياءٌ وعينٌ وصاد
    حروف ركائز مخفر الأمن
    من ويل العناء

    ونِعَمٌ لا تحصى منافذها
    والساقيات لا تكفّن تحليقاً
    بكؤوسٍ من رحيقٍ
    خلاصة وصل السين بالطاء

    أنوار تظلل أكناف الضياء
    و البهاء بحر بلا قاع
    والسماوات ليس لها سماء

    السماء سفر بأجنحة الهوى والفن اقتفاء الأثر
    سيرا خلف أقدام عتيق نقاء الصفاء
    الليل يدمس تفريقا
    لا يعم صرفاً
    وموكب الإصباح يدور
    لا ينقطع سيراً
    فلا تنام العيون جميعاً
    فأعجب لسنن سناء البقاء









    أطع لتطاع

    لا أشك فيما بي أره عناء
    هو فضلا من الأفضال

    وليس ما بي من تعنّي
    إلا دلال محب
    يجافي وهو يغدق في الوصال

    فاستبشر بمحب إن رأيت منه جفاء
    وأعجب لسهام الجفاء تكون للوصال حبال

    فترقب وأرغب إذ أنك ناجيته
    فالمناجاة وصل للمقام يعقل الأحوال
    وتعلق بالحبيب مقيما
    بالجوانح وارتشف
    من الأنوار ما يغنيك عن السؤال

    وانظر إلى المجي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 20, 2018 8:37 pm