منتدى الصادقاب الركابية الاشراف

منتدى صوفى يعنى بتعريف الناس على الصادقاب اولاد عبد الصادق تور الفجة المنتسب لغلام الله الركابى


    كيان الأكوان

    شاطر

    يوسف هاشم محمد نجم
    مراقب

    عدد المساهمات : 11
    تاريخ التسجيل : 27/11/2011

    كيان الأكوان

    مُساهمة  يوسف هاشم محمد نجم في الأحد نوفمبر 27, 2011 5:20 pm

    لســــان العصــــر

    {وَ مَن أحسَنُ دِيناً مِّمَّن أَسلَمَ وجهَهُ لله وهُو مُحسِنٌ
    واتَّبَعَ مِلّةَ إِبرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتّخَذَ اللهُ إِبرَاهِيمَ خَلِيلاً}

    سلسلة لسان العصر

    في سبيل تكوين تجمع العصر لتعظيم سيد العصر
    محمد بن عبد {الله}
    عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم


    كيان الأكوان

    تقديم : يوسف هاشم محمد نجم
    تـنويه
    ورد على غلاف هذا الكتاب بأنه تقديم:-يوسف هاشم محمد نجم.نرجو التنويه بأن كلمة تقديم وردت بدلاً عن كلمة: ( تأليف ) أو (المؤلف ).ولقد قصدنا بإيراد كلمة ( تقديم ) بدلاً عن كلمة (تأليف ) أن نؤكد أن المؤلف الحقيقي هو { الله } وما نحن إلاّ أداة تقديم لإلهامات وردت على الخاطر من لدن العالم المعلّم الأول و الآخر :
    {الله}
    خالق كل شيء وهو الواحد القهّار.

    ماذا نعني بتجمع العصر
    الاسم :-
    تجمع العصــــر لتعظيم سيد العصر
    سيد العصر هو صاحب المقام المحمود عليه أعظم الصلاة وأتم السلام، هو الذي سيأتي ليملأ الأرض عدلاً، سلاماً وأمناً على ميزان المحبة والرحمة.و ليس للمقام المحمود من صاحب غير سيدنا وحبيبنا وغرّة أعيننا محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.و معنى تعظيمه هو أن نعمل على تمهيد طريق قدومه المنتظر.
    ولقد طلب منا عليه أفضل الصلاة وأتم ألتسليم أن ندعو له عند وفي كل وقتٍ رُفع فيه النداء بالطلب لفتح أبواب السماء لتحقيق الصلة بالرب أن نقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاةالقائمة آتي محمداً الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
    والوعد كان قد جاء هكذا :
    {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محمودا }
    [79 الإسراء]
    المرشد:-
    هو محمد بن عبد {الله}
    النبي الأميّ المبعوث رحمة للعالمين كافة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

    الأعضاء:
    هم كافة العالمين من إنس وجن . الطفل والطفلة، الصبي والصبية، الشاب والشابة، الذكر والأنثى.المسلم، المسيحي،اليهودي، البوذي الهندوسي الزرادشتي، الكنفوسيوشي، الماركسي وجميع من هم بخلاف ذلك من أمة {الله} الذين وسعتهم رحمة الرحمن.
    المقر:
    في كل بقعة مباركة من أرض {الله} الواسعة
    وفي قلب كل عبد من عبيد {الله} يسكنه الرب.

    المركز الرئيسي:
    يُشيّد أعظم مبنى بعد الكعبة المكرّمة والمسجد النبوي المشرّف والمسجد الأقصى المبارك على وجه الأرض في البقعة المباركة حيث التقى موسى العقل بالخضر القلب في مقرن النيلين في الخرطوم ليكون مركز الانطلاق لتعظيم النبي محمد بن عبد {الله} والدعوة لتطبيق منهاج السنة النبوية المشرفة.ثم بعد ذلك لاحقاً ليكون مقراً للحكومة العالمية، وبناء على ذلك يجهز هذا المبنى بحيث يلبي أغراض ذلك بصورة شاملة.هذا البنيان يجب أن يشمل استوديوهات للبث التلفزيوني والإذاعي والاتصالات وقاعة مؤتمرات عالمية كبرى بالإضافة إلى المرافق الضرورية لخدمة العاملين.

    الدستور:
    هو قول النبي محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
    ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
    (راجع كتابنا: دستور الإنسان المعاصر)
    وعليه فإن هذا التجمع ليس بحزب سياسي ولا بطائفة دينية، ولا برابطة إقليمية.


    شعار هذا التجمع:
    قول {الله} تبارك وتعالى وقوله الحق المبين :
    { لا إكراه في الدّين قد تّبيّن الرّشد من الغيّ
    فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
    لا انفصام لها والله سميع عليم }
    [256 البقرة]

    آلية الدعوة:
    {أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
    و جادلهم بالتي هي أحسن
    إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}
    [125 النحل]
    {اللهُ}
    جلّ جلاله وتباركت أسماؤه

    {إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا
    فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}
    [13 الأحقاف]

    {إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة
    ألاّ تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنّة الّتي كنتم تُوعدون}
    [30فُصّلت]
    بسم الله الرّحمن الرّحيم
    { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين}
    [9 النحل]


    جفـاءُ المضـاجـع ليـس يـنـبئـك عـن شـغــف الـهـوى
    وجلُ الجـلاء جـلالُ جـمال صـفـاء سـاعات الجوى
    قد مضى عهد التّصابي و مقبل الأيّام رجعٌ للصّدى




    {بسم الله الرحمن الرحيم}
    إهداء هذا الديوان

    إلى غرّة عين الحبيب

    لم هذا الصدود وهذا الجلاء
    بُعادك مَحَلَ الفلاة وحرّ الجوى

    بلاكِ نكون محِلّ حلول البلاء
    وقربك فيه تجلي جمال النهى

    أتوق عناق الأديم بسبعٍ سواء
    ليذهب عني بلاء البعاد وشرّ النوى

    ألا فتعالي لنقبل نحو العلا
    نكون الكون عليه الجمال انجلى

    نعيد الصلات صلاة الصفاء
    فنبني العروش لوقت حلول الضحى

    نكافف رباً بكف كفاف الكفاء
    نشاهد كيفاً كيف كفاه انكفى

    أشاهد برقاً لموعاً بقعر قدور العناء
    أتوجس خيفة من مكرٍ برد الطرف عليّ اعتلى


    فجاءت تسعى تلوم فقلت الرضاء
    عسى السعي يدوم بعد أن كان اختفى

    سبّحتُ بالحمد والشكر لرب البهاء
    تجددتُ وجداً فجُبّ عورٌ وعني انتهى

    أناجي الحبيب بشغف التياع الفناء
    يُبقيني قريباً فيُشفي عليلاً وشيك السهى

    يرفرف طيري كعصفٍ زرته رياحٌ هباء
    فألزم ركناً شديداً بناه شديد القوى

    أراني فصيحاً بنظم أبيات إلهام الخباء
    فأراود نفسي فتأبى لكشف نقاب النهى




    كيان الأكوان

    تعلّق قلبي مقاماً عالياً
    قامت به السماوات والأرض
    به المثل الأعلى موعود

    به الأكوان كانت وكائنة تكون له كياناً
    عرشاً شاهداً في كونٍ عددٍ معدود

    وعدٌ صدقٌ من مريدٍ فريدٍ
    هو الرّاد لا له مثل ولا الوعد منه بمردود

    أمّة {الله} أمّته يتطلعون يوم شهوده
    عاليهم قميصٌ من دبرٍ مقدود

    فيا من إليك قيامتي أنا بك قائمٌ
    أنت الحيّ القيوم لا إله إلاّ أنت
    وأنت الشاهد المشهود

    ويا من به تكون شهادتي يوم يقوم الأشهاد
    كلٌّ منتظرٌ أن يشهد محمّداً بمقامٍ محمود

    فأنت الأول أنت الآخر أنت الظاهر أنت الباطن
    أنت الأحمد كدحاً منك إليك الكون يعود

    عجلة استعجالٍ تعجّلنا نستبق إليك هلعاً
    ولا نعالج إلا ما جُعل جُعلاً بكفك الممدود

    محدودةً أطرافنا إن استكفت كفافاً كُفيت
    وإن امتدت تطاولاً قُطعت بكافك المنضود

    ربانٌ مستجدٌّ ما مخر عباب البحر بكلٍّ
    كيف له منجداً يعيد إلى كنفٍ عبداً موجود

    العبد الموجود لسيده ليس بعبدٍ عبّادٍ
    فالسيد لا يرعى أغناماً بل ينظر عبداً مفقود

    كون كيان الأكوان كان كينونة فتقٍ
    وبمقامٍ محمودٍ يتكون كُلاًّ رتقاً منجود




    الــعــقــل

    آه يا قلبٌ رحّال في الأكوان
    سوّاح بين كواكبها يستجدي الأوزان

    يستعطف خزنتها مصباح الإيقان
    قبساً من نورٍ لدفء الأبدان
    أو شهابٍ قبسٍ لجمع الفرقان

    و تناديه الأجرام أيا كون الأكوان
    أنت المشكاة وفيك المصباح البيّان
    أنت البرهان وتستجدي التبيان


    ألقِ عصا الترحال هنا والآن
    لك تفتح أبوابٌ في كنف العرفان
    تشاهد معبوداً بعيون الإيقان




    النوع واحد والاختلاف في المقدار

    ما تغيّرت عما قال كلماتي
    إنما الأسلوب جاء يروي عني حكاياتي

    و ما قلت فيما قلته غير ما منه استقيته
    وما الآبار إلا عيون بحرٍ واحدٍ عنه جاءت كتاباتي

    في بحره بحارتي تُبحر تدفعها رياح عناية
    وتجارتي بيع سلالٍ حبكتها أحلامٌ بين فرقاتي



    ***

    إن أردت من القرآن فهماً
    فانصبه على أعمدة الفرقان

    فإذا أردت قطف ثماره
    فانثره على نخلٍ تهزّها تأتيك بالبرهان

    ***


    شأن الشيء

    منذ أراك أرى وجهاً مألوفاً لا يكلف شيء
    أرى الدنيا وقد جُمعت
    فآلت لمن ليس كمثله شيء

    فإن اتقيت ملكت
    فأصبحت مالك نواصي كل شيء

    وإن انتهيت بدأت
    تسبر الأغوار لا يحجبك شيء



    الوسيلة من جنس الغاية

    عندما تطلب غاية ترجوها كريمة
    توسل بالصدق لا تكذب
    فالكرامة لا تأتيك إلا من كرام

    وإن رمت أن تكون لبيتك رباً
    فالعبودية رسنٌ للرواحل والزمام




    القاف ليس غافياً

    يجمع البرد أشتاتاً والصيف عمدة أفرع التفريق
    فكن أنت ولا تبالي فمثابرٌ ينال شهادة التحقيق

    الورع يُبقيك فزِعاً من انحرافٍ عن جادة أروقة الطريق
    فكن يقظاً لكي ترى فالمشتتٌ أعمى عن التدقيق

    الويل ثم الويل لمن ادّعى رؤية لمع أطياف البريق
    فما الداعي إلا واحدٌ تبرأ عن مشاركة الشقيق

    الشرك أن تراك مهيمناً و الأنا منك حجراً من عقيق
    فما الكريم إلا واحدٌ إن رمته تتخلى يحليك بالتفويق

    السير على الطريق مسافراً يُوجب صاحباً و رفيق
    فالقاف ليس غافياً هو الميس لمن خُصّ بالتحليق

    وما الكون إلا صورةً كصوت البوق نجم عن تبويق
    فالنافخ واحدٌ و الصور أنت فكيف أنك لا تفيق



    عندما فتر الدعاء

    فتر الدعاء وحجب الغمام ما تحت جدار القرون
    وحيرة صالت وجالت تحاول عبثاً فكّ حصار الظنون

    أخاف انتهاء السعاة للاشيء عند حلول رسول المنون
    وأخشى غياب الفجر بعدم انبلاج سليل أضواء الفنون

    أشكّ إخلاص خليلٍ توارى تحت طيّات أوهامٍ جنون
    أتوجّس مكراً يحيق بأهلي أظل معلّق ما بين المكون

    أتساءل فأُسأل عتاد وعُدّة جهاد جوادٍ ما بين المتون
    يفرّ الكلام فيخبو شعاع الشعور والحزن يغطّي السكون

    كتابٌ مفرّق تفاريق جنودٍ ما حال مالٌ عنها وما أفسدها البنون
    فيا ليت شعري أين يكون الخفاء ومتى يتجلّى الكمون

    فترات فتورٍ تمرّ علينا نكون كخُشُبٍ تسندها الوهون
    نهيم بوادٍ غفرٍ نتوهم ظناً بأنا نقيم والحال جنوحاً فتون



    كيف تُضرب الأمثال

    النونُ ألفٌ تلولب على نقطة باب مكنون الخفاء
    محبوبُ محبٍ لوّعه السّكونُ واشتدّ عليه الجفاء

    وجاء القلم يبثُّ الشوق حبيباً كتب عليه الفناء
    فما هو غيرٌ ما هو إلا رحلاً عليه توالى العطاء

    فكيف أنك تشكو اعتلالاً ولملتاعٍ أنت جُعلت الشفاء
    فإنك أنت الحبيب لعرسك أنت نُصب الجلالُ خِباء

    خِلال العروس التورّد فرحاً قريباً يُطرح عنها الكساء
    ثوب الفناء أسمالٌ تزول و يبق الوهجُ مضيئاً عند اللقاء

    تلك أمثال ضُربت لكيف أن الظهور عروس النقاء
    فالنور عروساً لضوءٍ كمثل ما كانت لآدم عروساً حواء

    تضيق بحالٍ تحسبه ابتلاءً وهو في الحق اجتباء
    فلولاه ما حنّ قلبٌ ما عن فؤادٍ أزيل الغطاء

    تحسب أنك بعيداً أُلقيت قعيداً في جُبّ العناء
    تكابد وهماً تراه سراباً وأنت العين تفجّر ماء

    تتوجس خِيفة تروم ضمان دوام هناءٍ بعد الشقاء
    وأنت بما أنت فيه قصيدةُ عشقٍ من نظم الصفاء

    تتطلّب نوال البِرِّ وأنت بالبَرِّ ممسك لجام اعتلاء
    فتغرق في بحر الظنون وليس اللجام إلا هباء

    فاتبع الحادي تبلغ وطناً جُعل بالأرض كما بالسماء
    تلاقي حبيباً تحسبه بعيداً وما كان إلاّ زوال ادّعاء

    أقم الصلاة عسى أن تُبعث مقاماً فريد الطلاء
    تشهد الرّبّ فيك عياناً بياناً وذاك اصطفاء

    الكون أنت والآفاق رفرفة أعلام نسيج البهاء
    يُشيرُ إليك كفاحاً فأنت السّرُّ وأنت ذبيح الفداء

    فيا عينُ صحواً لنشهد سوياً كسر صليب استواء
    ونبحر ببحر المعيّة لا نتلفّت ولا عن الحق يكون التواء

    ويا أُذنُ أصغي تراتيل قدسٍ ألحان قلوبٍ طهرها الدعاء
    نسمع ذكراً نصطنت لفكرٍ عمار عقولٍ جوّلها القضاء



    طفل تائه

    طفلٌ تاه بمقبرة
    يبعثر أكواماً يبحث عن عنوان

    يتجول بين الأجداث على أمل
    فلا يجد أنيساً غير أعمدة الصلبان

    سأل الصلبان دليلاً
    أين تكون نافذة الوجدان ؟
    فضحكت تسخر منه وقالت
    نحن رموز الفقدان

    فخير لك أن تخرج
    و إلاّ فستنعق معنا كالغربان

    فاحتار الطفل التائه وتلفت
    يفتقد لمحة برقٍ للغفران

    واستدار ليرجع يتعقب أثراً
    لأعقابٍ أتلفها الدوران

    فبكى محترقاً بدموعٍ
    انهالت حتى ماجت كالطوفان

    فصار ينادي نوحاً
    أن خذني لوحاً لتمام البنيان

    أو اجعل مني صاري
    عليه تشد أشرعة الهجران

    فما وجد جواباً غير نداء
    أن ألزم دائرة الخلان

    فما لك من مخرجٍ إلاّ
    أن تسلو مدن الأحزان

    مدنٌ الخل فيها بشوشاً
    وبباطنه كيد خوّان

    لا تكاد تأمنه تقاربه
    فتجده ذئباً في جلد الحملان

    فكيف لنا أن نتخطى هذا الغبن
    ليعود الطفل إلى الأحضان

    ومتى يأتي الرجل الساعة
    يستخرج مقبوراً تحت الجدران

    فيحل سلامٌ بداخلنا
    وتدق الأجراس مصاحبة الآذان

    ويكون لكلٍ منا شراع
    به يبحر ليجد العنوان




    كنز الفقد

    يحترق الوجدان أسى
    على ما حلّ بالأبدان

    فيرتد الطرف خاسئاً
    متحسّراً لا يميز الألوان
    وانبعثت الضغائن تستعلي
    مرتفعاً شامخ البنيان

    والرواحل كلّت تروح وتغدوا
    و النوم لا يراود الأجفان

    الليل يبدو ساكناً
    و فيه ما فيه ثورة الغليان

    و نهارٌ قصير لا يلبث
    حتى يولي دونما تبيان

    ولا يُقبل الوقت إلا مدبراً
    وكأن بالأدبار مس الجان

    فيا ساكن برج العافيات
    تدلى قبل أن عليك يتهدمان

    ويا قاطن جحر الجافيات تجلى
    قد جُعلت الجحور للفئران

    فاعتصم بلا إلا عادلاً
    تعتدل من حولك الأوزان

    ويا غائب الوعي انتبه
    فالسكون بوادر الفوران

    لن يغنيك ما تملك فانياً
    فكنز الكسب في الفقدان




    هو الفضل

    تفضّل فاضل ليس الفضل منه بمنّة
    وليس تفضّلٌ
    إذ أنه هو الفضل نفسه
    والتفضّل ريحه وسماته
    يأتيك منه سذاجة وطلاقة
    الشمس ضياءه
    والقمر نوره
    وعدّد
    فلا حصر لأسمائه وصفاته
    فهو هو بكلّه
    فانعم به فضلاً يجيء بلا عناء
    وترفّه فالفضل كنز لا يُطاوله الفناء




    رجع الصدى

    ألا يا رجـع الصـّدى العـائد فانياً صـوب الخـفاء
    الرّكـب يـجدّ السـير إلى الأمام يسرع في الـخطى
    يشتـاق إلي الوصـول نهايـات الـطـريق المرتـقى
    يجـهل أنّ الطريـق لوالـب يـعـود بـه حيث ابتدأ
    فالـركب حـقـيقـة ليس مسافرا بل عائد نحو الوراء
    والعـمـر يـنـقـص لا يزيد يعمّر فهو تنكيس وفناء
    أول الخـلـق كـما بـدأ وعـداً يعود عوداّ كالصّدى



    الـحـنـيـن

    آه يا قلبٌ يشتـاق لإطلاق الأبديّة
    يـحنّ لموطنه حيث الأملاك العلويّة

    يـتـوق لمحبوب لا جنّ ولا إنسيّة
    يـرجـو إتمام لقاء في اللحظة الآنيّة

    بمواطئ أقدام الـرّوح القدس الأزليّة
    يمنّـي النـّفس فيوضاً وعلوماً لدنيّة

    يـكـدح مصحـوباً بسلامٍ في النيّة
    يشارف أعتـاب القـدس المخفيـّة

    ويـسـجـد مرضيّاً مهديّ الطّـويّة
    يشاهد طلـعة محبوبٍ وجداً بلا كيفيّة

    ألا ليت مقاماً
    أحضان الإطلاق الأبديّة




    سوح العرفان

    آه يا قلبٌ يهوى سـوح العرفـان
    يـتـطـلّع مشتـاق لمراقي الوجدان
    والكلم الطيّب يستهدي لبلوغ الأركان
    و صّـلاة يتوسل مّرقاةً لقطوف الأفنان
    مـطيـّة تـرحـالٍ بين شعاب الفرقان
    تـراوده مـلهمة سرّاً بين الجدران
    يـستلهم برهاناً يهديّه لباب الإحسان
    وغلام يرهقه طغياناً يسمعه عذب الألحان
    فـيـنادي خضراً يخرجه عن بحر الألوان
    يـهـدّ جداراً يستخرج كـنز العرفان
    آه مـن قـلـبٍ يستحمي نـار الإيقان



    لؤلؤة الأعماق

    آه يا قلبٌ يـشـتاق إلي السّبحان
    إلي لؤلؤة الأعماق ينبئ عنها الوجدان

    إلي كنزٍ من قدمٍ تحت جدار الأزمـان
    إلي شمس احتجبت خلف ظلال الأبدان

    تـهتزّ جوانح مشتاق أثقله ليل الحرمان
    تـثـور كوامنه تترقب فجر الإيقان

    تـحرّض مجمعها أن فك عقال الإنسان
    تـبتهل لمولاها تتضرّع خاشعة الأوزان

    ألا00 فـرّج كربا أضنى كاهل أبدان
    أجـمـع أشـتاتا فرّقها طيف الألوان

    أصـرف عـنّا إصراً قرّح منّا الأجفان
    و تجلّى يا حبيبٌ أجلي عنّا الأحزان



    حــيـرة

    آه .. مـن قـلـبٍ مـحـتــار
    الحـيـرة مـطبـقةٌ .. و ليس ثمّ خيار

    الـغـيبُ بداخـله خـلف الأسـتار
    والحـزن يـعـمـّيّه عن فـرح الأنوار

    الـعـيـن مسـهّدة في لـيل الأغـيار
    والـسـّمـع تـلهيه عن صنط الأذكار

    و فـؤاد تـهـتزّ جوانحه لسماع الأخبار
    والعـقـل رحالا يتوسم قبساً من نار

    الحــيرة مـطـبقة كظـلام الأسحار
    والقلـب مراكبه تتحاشى الإبحار

    وبحّار خوفاً يتردد
    فـالـبـحـر .. لآلئه في سرّ الأسرار



    سفينة الإلـهـام

    آه يا قلبُ سفينته إلـهام الرّحـمـن
    يحاول عـبـثـاُ خرق جدار الأزمـان

    مـخـر عـُباب الّلـوم حتّى أضنى الأبدان
    استشرف بحراً ملهم والشطّ بعيـد طمآن

    مسكينا يا قلبُ ريـاح البحر لها وجهان
    تسوق ســفينته طوراً وطور ترتدّ بلا برهان

    مسكين يا قلبٌ ركب سفائن أغيار الزمكان
    وحـوريـّات الـبـحر كأطياف الحيـتان

    لبّ الـقـلب مشـدود لمراسي الأوطـان
    فيا ريـاح الـرجاء هـُبّي هـنـا والآن

    يـلاقـي الـقـلب بغيته في كـنف الدّيّان
    وتوصـله سفينته إلى الشّطّ السعيـد الطمآن



    حــرمــان

    آه من قلبٍ أضناه الحرمان
    فالرّين يغطيه بمكتسب الأبدان
    الجوهر محجوب و كذاك المرجان
    فالبحر لآلئه في صدف القيعان
    القلبُ مراكبه في لجّ الدركان
    فآه وآه يا قلبٌ يتمنّى الوجدان
    ألا يا قلبُ لا تيئس من فيض الرحمن
    فالذّنب يقايضه بروح الرّيحان
    سرّك محفوظ في طيّ الكتمان
    الذّكر مراجله تجلي الأبدان
    والوجد معارجه في سرّ الحرمان



    حـصـر الـشّـرود

    آه يا قلبُ علام هذا الجمود إلام تظلّ قعيداً رهن القيود
    ألم يأنِ بعد ميقات الشهـود فالبحر محدود خلف السّدود

    الرّحل فيه برهان الورود وبالكلم ترقى مراقي الصّعود
    العمل يصلحه حصـر الشّـرود والعلم مرهون بإصدار الجنود

    الظل مأوى لخيـر الودود والذّلُّ مفتاح لبـاب الوجـود
    ستأتي إليك تدعوك رياح السّجود
    لتجزيك عصاك لإطلاق الجمود





    كـــن حـــوتــاً

    آه يا قلبُ من هذا الخفقان
    دءوبا ً تسعى في شعب الوديـان
    بين النّخلة و السدرة تفاضل تائه حيـران
    فلم يا قلبُ هذا التوهان
    عرّس بظلال النّخل مأوى الحيتان
    وهزّ الجزع تتحقّق بسلاف الإيقان
    وتعلّق بالسّدرة يغشاك جلال الرحمن
    وأبحر منفرداً لا تخشى الحيتان
    بل كن حوتاً تتدلّى للأدنى بأمان
    وشراعك أشرعه والأشرعة ألوان
    وراية استسلام أرفعها تتفادى التوهان



    الـوجــد فـي الـفـقـد

    أي قريني كفّ عني وساوس وسوسة الأجنان
    وهيّا نتعاون نتبين هدي الرحمن

    لا نترك أوراداً توردنا ماءً بمدائن تنضح عرفان
    ولنرفع أشرعة السير طوع الديّان

    هيّا أقبل لا تدبر لا نخشى كائن من كان
    ولنبحر منّا لنعود إلينا وصولاً للآن

    قل أو افعل فالمعنى سيّان
    لا تخرق زورقنا فالعيب في الأبدان

    أترك دفّته الشوق يوجّهه نحو الأوطان
    واسترخي يا خلّي فالموج نهايته الشطان

    وأذعن لمشيئته فالعبد عبادته الإذعان
    ولتلقي أثقالك فالترك استحواذ الإيقان
    والفقد حقيقته آية آيات الوجدان



    الـمـــآل: هـــنـا

    المآل هنا ليس ما قد كان أو ما سيكون
    هنا والآن حقيقة الأمر كن فيكون

    و الآن مآل العبد في ترحاله بين الظنون
    جمالٌ وجلالٌ والحبّ ميزان الفنون

    حلال ما أنت فيه ما دمت للحب تصون
    لا حرام في الدنا فالأصل حلٌّ وحنون

    لا تجاهد فيما سيأتي كلّ شيء في المكون
    بل تفكّر وتذكّر تخترق حجب الجنون
    سترى ما أنت فيه محض خير لا فتون



    حــيـاة الإنـسـان

    كـدوام الـزّبـد عـلى الأمـواج
    كـذاك تـدوم حـياة الإنسـان

    هـذا المولود الفاني طـرفة عـين
    يتّسع لأسرار جمـيع الأكـوان

    دخل عليها دون إرادته
    ضيفاً وله في ذاك أوان

    ومنها يخرج دون إرادته
    رحّال في سيرته بين الأكوان

    وجودٌ دوّارٌ بمدار لولب
    يعود لمبدأ خلق الأزمان

    يتفكّر في الآفاق يتذكّر
    يحاول كشف السّرّ لتركيب الألوان




    كيف يأتي مّن لّم يسافر!

    ماذا تكتب ماذا تقرأ كم عمر الإنسان؟!
    أتكتب أشعاراً تطيل حياتك عبر الأزمان!

    تموت و أحياناً تحيّ والدّهر عرش السلطان
    وتسافر مفتقداً ذاتك ولا تجني غير التوهان

    فاصبر وما صبرك إلاّ مفتاح مغاليق البرهان
    سيأتي لا بل قد أتى وعنه أنت الغفلان

    ما كان وما يكون الآن كائن فاترك هذا الزّوغان
    إلزم هذا الحاضر أخلع عنك ثياب العرفان

    كيف يأتي مّن لّم يسافر؟ وهذا عين التبيان
    فهو الآن حاضر فاحصر حلقات الوجدان

    لا تك في الآفاق ناظر فأنت آية آيات الزمكان
    والأنت كفر فامحها وسارع في طلب الغفران

    فيا من على الدوام حاضر غيّبني فـي لحظـة فقدان
    فالوجد في الفقد وعليك أنت التّكلان




    وأشرقت الأرض

    أهيم بواد لا تغيب عنه شمسه
    و أمواه بها تُشفي كماء زمزم للسقيم

    سبعٌ فسبع ينمو ويكمل بدره
    والثمر موزون على صّراط مستقيم

    البدر كالشمس صار اكتماله
    والأرض أشرقت بالنور فلا عتيم

    هواء كطيب المسك رقّ نسيمه
    والشاة تستأمن السبع صغاراً من بهيم

    على ميم من جئنا وجاءوا صوبه
    نروم مضارب النون وبالرحب به نقيم

    الماء كماء مدين عذب أُحلّ شرابه
    وعيون موسى فُجّرت تسقي الأديم

    يسافر بالخواطر والرواحل فكره
    تبع العليم فصار برحله علم العليم


    صـمـّام الأمـان

    أطّلعت الغيب
    أم أنها سياحات بأفكارٍ
    عانقت أقصى الفضاء
    أو قد أخذت العهد
    فتباطأت رواحل الكدح عن سير العناء
    أم أمنت المكر
    لا فهذه لا
    حتى لو عانقت أعطاف الصفاء
    فلا تقم وزناً لأحوالٍ
    فالمقام هناك أخفى خلف أغوار الخفاء
    أنا لم أقل بالقطع لا
    فالبشير جاء
    ليلحق الأرض أسباب السماء
    بل رويدك قد قلت مهلاً
    فالتطاول يرديك نثراً كالهباء
    الحزن أولى و الخوف صمام الأمان
    زواله كشف الغطاء
    وبما أتاك فافرح واقتصد
    فالتأرجح مفتاح مصراع العماء
    إن نار الوجد برد
    فتدثر وتزمّل يحترق ران الجفاء
    فالبرق نورٌ ضوء نارٍ
    من غمام أزكيت والأصل ماء
    والبراق طرف عين يُسَلُّ عنك
    وإليك يُفضي مكنون أقدار القضاء
    يستأنس الضوء بنوره
    كذاك الأمر بدءاً هو حال الأصفياء
    جبريل روح والرّوحُ رَوْحاً
    لريحانة نبتت بأرض الأنبياء
    سبحانك اللهم أرجو
    مقعد صدقٍٍ ليس مشوباً بادّعاء
    فالحمد والشكر منك تفضلاً
    ولك الفضل حقّاً لا رياء





    كـيـف

    كيف تصبو للأعالي
    والدنايا طوق قيدٍ للحضيض
    كيف تخترق الخفايا
    والقيوم تراكمت من غير برقٍ أو وميض
    كيف هذا كيف ذاك
    والكيف مجهولٌ عضال بل عضيض
    كيف للإبصار يُجلى
    والدمع حجرٌ في المحاجر لا يفيض
    كيف للأجساد ترقى
    والظلال كثيفة وليس للعِرْقِ نبيض
    كيف هذا كيف ذاك
    كيف للماء فوق الرمل يعلو لا يغيض
    كيف للأفكار تولد
    والعقل عاقر والرحم يأبى أن يحيض
    كيف هذي النفس تصفو
    تتسامى ثم تسفل للبغيض
    كيف يُسبر غور الكيف هذا
    كيف أنّ الكلّ مكنون في البعيض
    كيف هذا كيف ذاك
    كيف الفرار من النقيض إلى القضيض





    الـغـيــب

    كل ما هو كائن أو ما يكون
    إنما كان في الماضي السحيب
    لا تحسبنّ الغيب يأتي
    إنّما الغيب كُن وما كان إلاّ أن يجيب
    لا تعلمون ما علمت عتيداً
    لا ولا ما علّمني الرقيب
    ما هو آتٍ أو ما سيأتي كان فعلاً
    رأي عين يراه من كان لبيب
    {الله}كلّ العقل
    والعقل مفتاح ذاك الغيب
    والغيب لبّ القلب
    إليه بالتفريد يعود من كان حسيب



    الـقـلـب و الـعـقـل

    هل ب{الله} عليك
    عرفت قبلاً واحدة جلست
    لأنها ما عرفت
    أن تدقّ مسماراً في جدار

    أو أنّها جلست لأنّها ما عرفت
    أن تعزق الجزع
    من نخلة صدأت بفأس من نضار



    الـلـولـب الـكـبـيـر

    الدار هذه سكانها حريم من حرير
    الصراع بينهن يدور وهذه الحياة لولب كبير

    حلقاته لوالب صغيرة تدور
    ودرجاتها هي الأخرى لوالب تدور
    فالكل دائر كدورة اللولب الكبير

    والصراع دائم في هذه الحياة مستمر
    كلما صعدت درجة وأنت في الترقي مستمر
    ترى الصراع لا يطاق والطعم مر


    الحيوان والحيتان في صراع كذاك الأوادم في صراع
    فسبحان من جعل الحياة صراع مزدجر

    المؤمنون المحسنون الموقنون كلهم جزاع من عواقب دوائر الصراع
    كل هذه الحياة لولب يدور بالصراع وليس ثم مفر

    والدار هذه موجودة في حيّنا القديم والسكان كلهم حريم
    أسماء ، سميّة ، سلمى كذاك ليلى و ريم
    عاشقات لبسن للفتى الوسيم ثياباً من حرير

    الصراع بينهن شديد على الفتى الفريد وهو العنيد لا يحيد
    يشاهد الصراع من بعيد ويقول سبحان من بدأ يعيد
    أن ليس ثم في الأيام من جديد ولا ثم من تكرير
    اليوم هذا أوّل الحصاد فالأرض مزروعة بلا سماد
    زراعة يعمّ خيرها كل العباد موعودة بأنّها أرض المعاد

    وريعها يجزى به السيد الوحيد للبلاد
    كفاحاً أو بأيد يجري بها التمرير




    شـهـادة الـطـيـن

    تتراءى خيالات الظلام مناظرا
    تجبر القلب على الأنين
    ويُفعم اللبّ خوفاً
    يخشى عواقبها فيطأطئ الرأس الحزين
    أُسائلهم فيحتارون رداً
    أو لم تكونوا حينها بالجانب حاضرين
    قالوا ليس بأيدينا
    وسل الطين يشهد أنّا كنّا غائبين
    ويشهد الطين عند سؤاله بقوله نعم
    وقد جُوزيت فما بال ذاكرة الخائفين
    فقلنا نخشى ربما ما كان الجزاء بقدر ما كان جرم الخائنين
    قال الجزاء كنت فوراً كذاك قال خير القائلين
    ألم يقل من يفعل مثقال ذرّة يرى مقابل فعله في كل حين
    هذا يريح غير أنّا نظل نخشى مكره
    وبقوله هو خير الماكرين
    دع عنك هذا ألم يقل لا تقنطوا
    أنا الغفّار لجميع ذنوب العالمين
    بلى قد قال آمنّا بذلك لكن
    ليطمئنّ القلب لا بدّ من بعض اليقين
    يقولون قد ثُبنا ولكننا نخشى
    أن الطين يعاوده لأصله المسنون الحنين



    روحــــي

    أشيخ وتبقين يا روحي كما أنت
    فمن و ما و كيف أنت ومن أين أنت أتيت

    أمن ألست أنت أم أنت قبل ذاك خلقت
    أبعضٌ أنا منك أم معبراً أنت عليه سلكت

    أواحدة أنت والخلق عيوناً بها أنت نظرت
    أم أنت كأنفاس الخلائق عدّة قد تعددت

    الأول ظاهر والباطن واحد فأين بين البين أنت
    و النفس ما أدراك ما هي أنت أم أنها نقيض ما أدركت

    وهي سبعاً درجاتها أ فسبعٍ كذلك أنت
    و الجسد سبعاً نحو الرفاعة يسمو
    حتى يكون كأنّه أنت !

    فما بال العقول عقال
    والفؤاد للقلب باب لولوجك أنت



    رأي العين

    قم بنا يا صاح نسعى قد مضى عهد السكون
    إن أردت العلم فاخرق حاجز الوهم الظنون

    حائط الأحلام غيوم من ظنون شاده العقل الفتون
    هُد الجدار و لا تبالي فخلفه كنز المعارف و الفنون

    آن الأوان لفتيةٍ رشدوا أن يخرجوا العرق المصون
    التثنّي رحمة و الرشد تفريد و الكنز شهود بالعيون !

    معول الفكر عصا موسى فألقه تحتكم كلّ ما هم يأفكون
    قصورٌ من معانٍ زيّنت بكهاريب أنوار الحجون

    و عبيدٌ من مثاني سٌخرت طوع أمر ولاة منتهون
    كلّ ما قد قيل ظنٌ و ما دون المثل جهلٌ قد فُضح العارفون


    أينما نظرت

    إن كانت عيني لا ترى
    فأينما نظرت لا أرى إلاك

    ولست مضطرا لأخرج عني
    حين أن يكون روم لقاك

    أنا جملة الأكوان هنا
    وليس هناك غيري من يكون حماك

    فدائرة الوجود كأنها أو تكون أنا
    ولست موجودا بها بدون رضاك




    محراب الاعتكاف

    دير الاعتكاف
    على مذابحه رقصت غانيات ملاح
    وتهتك الرهبان
    تجردوا عن كل موال تغنى به الملاح
    على بحرٍ تلاطم موجه
    يتقاذف حوتا كريشة في مهب رياح
    والحوت سعيد سابح
    أينما تأخذه على الأمواج ساطيات الرياح




    نار الوجد

    لا تنساب نقاطي دوافعٌ
    إلا إن تسعّر القلب بنار الوجد
    واهتزت لذاك الأضالع

    ويشتد بي الجوى فأناجي من جواني تذللا
    حتى تفيض عن محاجرها المدامع

    فيقرع طبلي وتنساب ألحان مزامري
    وتدوي دقات الفؤاد كضرب المدافع

    ويقام عرسي فأزف لمهجتي
    فأرفع عن وجه المليح البراقع




    أنا

    أنا فعلت أنا تركت تقول توهما
    لا للأنا شأن بما قد كان وقد جرى

    أناك لا وجود كمّاً وكيفاً لها
    إنما هي النون القديم الذي خلف الورى

    فلا تنسبن فضلاً لأناك لأنها وهم
    خطراتها مرسومة من قبل عينك تعترف الكرى

    تلك شريعة بالحق تجيء مشروعة
    حتى لا تميد أناك تتبع الهوى

    وفي الحقيقة ليس في الكون حرفاً يُقال على الهواء
    إلا وهو مرهون بالهوى
    وما الوجود إلا تباريح شوق محب لمحبوب
    بعهد قديم على الهوى



    ستار الأنوار

    فيما بيني والظواهر أختلي
    وكأني العابد المغوار

    وأراني بين البين مدّعياً
    يتشوّف الأغيار

    أقوم قائماً متفرعناً
    وخليلتي مكشوفة الأستار

    فأعتلي متفاخراً
    صرحاً بجنانٍ من تحتها الأنهار

    فإذ ما أدبر الليل
    وأزيل الستار عن النهار

    أقبلت أتلذذ
    ما بظني يُرى عليّ من أنوار

    ومن بين الشعاب خليلي ينادي
    بأن ذلك عار
    فأحتمي لطفاً لا ولن ألقاه إلا
    بهدّ أركان الجدار

    فأحتار كيف يكون هذا
    وكيف لهذا الجدار أن ينهار

    يناديني الحبيب بلطفٍ
    من داخل حضرة المختار

    أن لا مفازة لك إلا
    أن تداوم بحضرة استغفار

    ما يراه البعض شفافاً
    عند العارفين ركام من غبار

    وما يراه العارفون منيراً
    ليس بحضرة الحق إلاّ ستار


    الأخلاق الحرة

    كن حراً بحصن أخلاقٍ لا يكبّلها الملام
    تكن كنسمة لطفٍ لا تعيقها ذروات ازدحام

    حريّة الأخلاق صمديةٌ لا تعكّر صفوها الأوهام
    محاسبة على سعة بحسابها تتضاعف الأرقام
    سبعة فسبعمائة إلى سبعين ألفاً إلى أن تعجز الأقلام
    فلو أن البحر مدادٌ لها لنضب قبل أن تُوضع الأختام

    وما الحرّ غير مرآة على شاشاتها تُعرض الأفلام
    فلولاه ما رُفع الغطاء ما أُزيل الستار عن الظلام

    لولاه ما بُسطت الأرض ما ذُرأت بخيراتٍ للأنام
    ما رُفعت السماء بعمدٍ ما انتفع الإنسان بالأنعام

    لولاه ما أزكيت سحبٌ ما انهمر الماء من الغمام
    لما برزت ليلى تُغني ما رقصت حرائر الأنغام

    فبحقّ حرٍّ حِلّ قيدي واسقني صرف كاسات الغرام
    التدبير أرهق كاهلي والاعتراض منع عني الانسجام

    معترك ما بيني وبيني وطيس الوغى بأطراف الانقسام
    فتعال كن ليلة قدري كاشفاً بالنور سُبل الانضمام



    العبودية

    في النفس كبر
    يُزال بغل الرقاب والأيدي بالأصفاد
    حصانٌ جامحٌ يُروّض بشدّ سيور اللجام واللبّاد
    الذلّ داء وهو الدواء لتصنيف العناد
    والعبد حرّ ما دام مثابراً لا يخلف الميعاد
    العبد يطيع بطاعة يعلو فوق أعراف الجهاد
    لو أطعته لأطاعك هكذا قال معصوم العباد
    بأس الحديد يُلانُ ببأسه ليظل مشدود الزناد
    والعود تحرقه فيفوح طيباً فالنار وقود تحقيق المراد



    الأمان الآمن

    تجوب تبحث في الأقطار تروم لقياها
    وهي إلى جوارك تعجز أن تراها

    أنت بعينها وضعتك في حدقاتها
    وتدّعي أنت تدقيقاً فيغيب عنك سناها

    لولاها ما حققت ذاتك هي من بناها
    فيا مدّعي التحقيق أنت بعض ضياها

    تكابر ترفع الصوت معترضاً صداها
    وصوتك جاء منها فأنت قيد خفاها


    ولقد رعتك طفلاً فيك ضاع صباها
    فإذا شببت تجيء ترى كأنك من براها

    الخير أن تصغي لما تسمع يردد فاها
    فليس غير الحب منها يأتيك من جوّاها

    تفرد جناحك تزهو تجافي طيب لماها
    نسيت أنما أنت نبتٌ نما مرويّاً بسقياها

    تقول أنا بطريقتي تريد أن تكون بلاها
    ولولا محبتها لك
    منها ما رضيت أن تكون سواها

    الحق أنك فرد بقدرك أن تجعل هواك اله
    وفي الحقيقة أبداً مهما بلغت لن تكون عداها

    أنت ومالك حجةً بعضٌ من بعض أملاك لها
    فكن عبداً بطاعتها تطعك تجعل لها منك إله

    تنشد بصوتك تردد سر لحن خلودها
    هي الكرم لا يفنى طول ما أنت عازف كما جوّاها

    فاهجع لأحضانٍ يفيض الأمن من أكنافها
    و السارحة العرجاء لابد تعود لمراحها

    فاسرح في الحمى لا تبرح سياج ديارها
    فإنك إن تفعل يُضنيك البحث عن أسرارها

    إن تُسلم سلمت فاستلمت مفاتيح عقارها
    وإن تطغى تتوه لتنتهي خاضعاً مقيّداً بعقالها

    تُدرّجك تغضّ الطرف وذاك من حسناتها
    فانعم بحسنٍ واسترف سلسبيل سلافها



    الدين عند {الله} الإسلام

    علمانية الدين
    تنزيلٌ لغيبٍ من غيوبٍ خافياتٍ
    انجلت وضح النهار

    الإسلام سلامة الحيّ
    تعبيراً عن كمال ما بين خمول وازدهار

    الدين
    آلية الوزن للتقلب صبراً وشكراً
    نحو مبتدر الفخار


    العندية قيومية الأمر كن فيكون
    بين ما بين آنية الأقدار

    التدين سعي
    لسلامة التصريف حال الآن
    بمقتضى الأفكار

    الفكر صفة لمواقع العقل
    عبر آجالٍ
    تدور كاللولب الدوار

    خطاب الغيب لا يفصح
    إلا بقدر قدرة العقل
    يستذكر منابع الأنهار

    الذكر تطبيق لفكر كبلورة الرزاز
    بلّوراً محدد الأقطار

    كيف الكيف ممتنع إلا بطرف قطر الكمّ
    من نوع واحد بلا أغيار

    الوجود تواتر الكم في صور تختلف
    كاختلاف الليل عن النهار



    يتبع ( ليس كل ما يُعرف يُقال)

    يوسف هاشم محمد نجم
    مراقب

    عدد المساهمات : 11
    تاريخ التسجيل : 27/11/2011

    تابع (كيان الأكوان )

    مُساهمة  يوسف هاشم محمد نجم في الأحد نوفمبر 27, 2011 6:18 pm

    ليس كل ما يُعرف يُقال

    عجباً لتصريفٍ حكيمٍ دارت دوائره
    عقداً من الدرّ بين الديار

    النار يطفئها البُراد فتبترد برداً
    والماء أصل حر النار

    ترى الشديد الصرعة تحسبه ورداً
    فإذا به رماداً في ركن قعر الدار

    ومعرفة تُدّعى
    وهي لا تعدو حماقة أحمقٍ في حيرة منهار
    الحرّ ينأى عن صغائر فكره متحصناً بجواهر الأذكار



    كتابٌ مرقوم

    الحساب أرقامٌ مرقّمة
    بسجلٍ لا يصيبه العطب

    الكاتب شاهده
    والشاهد حاكمه لا يناله التعب

    لا يُسنّ ولا يتسنى
    وفعله يدعوك للعجب

    ولا إلاّ لاءآته
    تلألأت لا تمسسك إلا بالطرب

    يمنن ولا يمنُّ ولا يستكثر
    ولا الهبات منه تُكتسب

    هو العطاء نهرٌ جاريٌ
    ليس في يومٍ يُقالُ أنه نضب

    فإن سبحت تجاهه
    سلمت ولا يصيبك لحظة نصب

    وإن التفت عنه
    ساقتك إليه زاجرات نوائب الكُرب




    الصرح المطيّن

    هذا حديثٌ من أعجب العجب المبين
    تروّض النفس بإذلالها فتستجيب ناصبةً كمين

    تطيعك حتى ُترى وكأنها العبد الأمين
    فتطاوعها واقعاً في شباك صيادٍ مكين

    تمشي عليها تجد مناكبها ذلولاً
    وتقول لك هيت لك طرف عين

    تمهّد لك أطرافها حتى تظن
    بأنها غدت لك حور عين

    فتزهو كبراً
    دون أن تدري بكيد الخائنين

    فلا سبيل لك إلا لطفاً
    يجيء من رب العالمين

    أعرف أني مغلولٌ بسلاسل الفعل المشين
    وأرزح تحت عبء قيودي مستمرأً بعداً لعين
    أدّعي التوحيد قولاً
    وكأني قد غدوت إمام العارفين

    فأكشف عن ساقي عند الرواح
    أجده ملطّخاً بالطين




    خيال الطين

    السالك في مهب الريح
    يدفعه الرجاء يستقي ماء المعين

    والواصل في حيرة
    هل هذه أبوابها أم أنها خيال الطين

    السير ليس بقطع مسافة
    بل هو إجلاء لما وراء نون العين

    ليس كل الوقت مبذولٌ
    لضياعٍ أنت فيه مكين
    إنما التحديدُ والتشديد خط السيرِ موزونٌ باليمين




    المسافر القابع
    تسافر في الآفاق وأنت في مكانك قابع
    وتحسب أنك رائدٌ وما أنت في الحق إلا تابع
    تزهو بعلمٍ تراه وكأنه منك أصلا نابع
    وما هو في الحقيقة إلا ما به تشير الأصابع
    وأسكن بهرمك في المستوى لك فيه نورٌ ساطع
    ثلثٌ لك وثلثٌ للهوى والثالث فيك نبعٌ جامع
    من سمائك ارتحل إلى وطنٍ بأرضك سابع
    تجد بحولك منضوداً والماء ترياق زمزم ناجع
    فيا أهل الهوى ذوقوا
    شربة من حوض من جُعل الشافع
    تتفردوا أمماً بالبكور وكلٌّ له قد تزين شارع
    لا تُلطّخ وجهاً بألوانٍ كي تحاكي الشارع
    فليس فيما تؤل إليه سحر البيان الناقع




    هيهات أن ترضى
    إذا رضيت فقد نسيت
    أن التمام لا يبلغه المدى
    فعند الرضاء أنت أحوج ما تكون
    مواصل التراتيل إلى النداء
    ذلك أنه هيهات مقاماً
    فلمصدر الصوت لابد أن يرتد الصدى
    تلك تذكرة كما النفخ في الصور
    منه ينسل الشذا
    وما أعجب من مذكّرٍ
    هو نفسه ينسى فيجافي الهدى
    فما أحوجه ما يكون
    مُستذكراً درساً لساكنٍ فيه من العداء




    حال الصد

    هل كأنك مللت فيوض الهوى
    أم أنك اندفستَ لآخر حد

    أم هو الحنين إلى النوى
    فمال الهوى وعنك انصرف الجد

    هل الحبُّ يفنى
    بعد كفاح استعر حتى بلغ الوجد

    أم أنه حيث المقام هيهات
    فلا يلبث حتى يرتد

    الحج سعي وطواف حول البيت
    وعلى عرفة يكون المجد

    غير أن الحجيج يعود
    فليس بالجبل مقامٌ ليومين يُمد

    أتحكي حالاً ألم بك
    أم أنه التبرير و وسواس أحل الصد

    مالك لم تعد تبكي
    أدرّ الثدي وارتويت فسكن الكد

    أم ماذا ألم بك يا صاح فما عدت كما كنت تنادي الجد
    هل تراه الفتر دوائر فترةٍ تنغلق ثم لا تلبث حتى تمتد




    كتاب لا ريب
    لا ريب كتابٌ به يزال كل ما يُريب
    فاستعن به إن ارتبت بقولك لا ريب

    هو ابن أم الكتاب أشارت أ ل م إليه بالترتيب
    اللام للوصل بين عبد وربه وصّالٌ ترغيبه الترحيب

    ترديده اسماً يُقوّم الفرح حتى يؤدي للنحيب
    بنوره يُرى الغيب والغريب تخال أنه كأنه القريب

    من شأنه الجفاء والنوى والنأي عن كل ما يعيب
    في واحاته لا تُرى ظلالٌ فالشمس عنه لا تغيب


    السرّ في الراء

    لمع البريقُ
    وظهر الحسن في الوجنات قاهر

    ومال الغصنُ ميّاساً
    يخلب اللبّ جمالٌ في القسمات ظاهر

    وتلألأ الثغر المعلى
    يستحلب الشهد يغريك برشفه
    لكنّه استعصم عِقداً من جواهر

    لمع البريق
    فتراشقت قطرات الندى من شدّة الوجد
    وقد تحجّرت العيون على المحاجر

    وفُغرت الأفواه تعجباً
    وتاه الشماميس عند غروب أشماس المظاهر

    وكذاك نام حرّاس المعابد
    وما استيقظوا ومنهم أضحى الفجر ساخر

    لمع البريق وعادت سلمى تُغنّينا
    بلا خفرٍ وأرسلت الضفائر

    وكشفت لنا عن ساقها فتضاءل الصرحُ الممرّدُ
    والياقوت خرّ وما عاد باهر
    لمع البريق
    واعتلت الدشوش قائمة الظواهر

    تأتيك بالخبر اليقين من الأقاصي حال وقوعه
    ودارت على جند السلام عليه سليمان الدوائر

    لمع البريق
    وصبايا الحي تهامسن أن عادت سلمى
    وتغامزن 00 الآن يمكننا التباهي بالنوادر
    سنُخرج ما لدينا من ثيابٍ
    وبدون وجلٍ نتحلّى بلؤلؤٍ وجواهر

    عادت سلمى
    تلهو وتغنّي بكل مفتخر المنابر
    فبرز كلُّ من كان تخفّى
    وفي السّاحات صار يجاهر

    فلو أنّ حلاّجاً أُخذ بالحال
    وصار يشطح أو يغامر
    تصدّى له فارس في الحال يناظر

    لمع البريق
    فاستُعبد السلطان
    ونفذنا من الأقطار اعتلينا القمر
    وبنينا في السماء صروحاً
    من عليها نبثُّ علوماً وفنوناً
    فيشاهد الجمع
    و لم يعد بعد على الأرض ثمّ كافر

    لمع البريق
    وأشرقت الأرض بنور الرب باهر

    قُتل الخنزير
    والصلبان تكسّرت حطباً للمجامر

    والخراف رعت
    آمنةً من كلّ وحشٍ كان كاسر
    لمع البريق
    ففُتّحت الأبوابُ بين الدور
    وتزاور الجيران محارماً
    فما عادوا أجانب دونهم تُرخى الستائر




    هـذه سـبـيـلـي

    الشريعة بابٌ والقيد بظاهر الحركات
    والحقيقة بيت العزّ والشرف ما فات وما هو آت

    يسعُ الخلائق كلها وبلا دليل تتوه في الردهات
    ختمُ النبوّة يعني أنّ الكتاب مشتملٌ لكل حيثيات

    وجبريل روح القدس أتمّ إبلاغاً لسائر الكلمات
    وعقول عُبّادٍ تأتي بإفهام بين السطور كنّ مكنونات

    و القدر وما أدراك ما القدر به سبق الكتاب
    بيانٌ وتسطير حاذقٌ لقضاءٍ تمّ لا استئناف له
    جفّت الأقلام وطُويت الصفحات
    بهذا يكون النسخُ إرجاءً فالكامل لا يلغي
    لا يبدّل قولاً قيل قبل ألَسْتُ تعالى عن ذلك فالق الحبِّ
    باعثُ النّورِ جاعل الظُلُمات

    ولا تحسبنْ أنّك مختارٌ لا وربّك فلكلٍ شرعه ومنهاجه
    بتسييرٍ مطلقٍ كسذاجة الإطلاق على عتبة الآهات

    صُعقت العقولُ بين يديه
    وتوارت حائرة خلف أستار هيهات




    لا تتكئ

    الوزن خفّ إن اتكأت
    فالاتكال انحراف عن سواء السبيل

    والجادّ يمشي سوياً على الأطراف منحدرٌ
    إلى الوراء لا يميل



    الفضلُ تقليبُ

    إن كان لي شأناً بفضل صاحب الفضل
    بلغت منه جنان

    فبما أُلهمت استغفاراً
    لأخطاء يشيب لهولها الولدان

    لا تحسبن الفضل مائدةً
    ليس فيها إلا ما يدغدغ الوجدان
    بل هو التقليب بإصبعين تناوباً
    وتلك هداية النجدان

    شُكرٌ وكفرٌ معاول الهدّ
    لجدارٍ على كنزٍ لغلامين عليه يختصمان

    والاستغفارُ جندٌ يموت بالساحات
    مجهولاً إلا أن يكون بيان

    السفينةُ تُخرق لتظل جارية
    ويُقتل الغلامُ ليسعد الأبوان

    تلك سنة التسيير
    فإن بلغت شأناً فسارع وأطلب الغفران

    إن آنست من جانب الطور ناراً فتخلّى
    فبجذوة ينضج الحلوان

    ولن يكون تحلي إن لم يكن منك تخلّي
    وتلك عروة الخلان




    الربانيةُ فرق والأُلُوهية ُ جمعٌ

    يقول قال إبراهيم السلام عليهم لربه
    وما قال ( قال للمنّان )

    فما جاء يقين إبراهيم السلام عليه إلا بربه
    و{لله} الاطمئنان

    ربانية العبد يقين بربه
    والعبودية رضاء الرحمن

    فكن أنت يا هذا تكن لبيتك ربّاً
    و عندها البحران يلتقيان

    الربانية فرق والألوهية جمعٌ
    وجمع الجمع الواحد الديّان

    فلا تكن متألها لربٍ
    هو في الحقيقة برزخ الجمعان

    هذا تبيانٌ لمعنى
    ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخٌ لا يبغيان )

    ما ترك القرآن من شيء
    إلا بأمثالٍ غرضها التبيان

    فأعلم بأنك الفن ربانياً
    صِيغ في صورة آدم الإنسان

    أنت الصراط فلا تلتفت عنك
    فما سيكون
    ليس إلا أنت وكل ما قد كان



    ما رميت إذ رميت

    لا تبتئس لرميةٍ
    ما أصابت المرمى تُصلّيها

    فلا هي رمية منك
    ولا أنت رامٍ لها حتى تُجليها

    وما رامٍ لرميةٍ أصاب بها
    سكناً كان واليها

    فما فارق الرماة في أُحد
    إلا بأمر الحق راميها


    رأيت الحق في الأثواب
    يُشيع البسط وليس طاهيها

    والقرين عليه تاج الريش
    لم يلبث بناديها

    أُرسلت في طلبٍ
    لمهديٍّ بمطبعةٍ هو راعيها

    فأمر إجابتي
    فقلت لا بل أنت من جئت راجيها

    قال هاكها مبذولةً
    أقصاها وكل دانيها

    هي لك دونما سعيٌّ
    فأدنو منها ولن تٌدانيها

    اقترب قرباً مستشرفاً
    يجعل منك تدوم ساعيها

    يدوم القرب تدلياً
    والنوى حتماً ولا بد يُجافيها



    النقطة البقت بيت

    قال يحكي عن وطنٍ
    كان نقطة أصبحت بيتا للسكن

    وما أعجب أن يُسمى
    مخفر الأمن نقطة منها مكن

    الحرف نقطة سالت
    وأعجب لحبرٍ مدادٍ جُعل من سكن

    وأعجب للتوافق بين مسكنٍ
    وسكنٍ من نار دخن

    الطين أصله دخان
    والماء من بخار
    والاثنان أنجبا عجن

    والشاهد كان ناراً
    أصله من نورٍ كان في الخفاء قطن

    وأعجب لمولودٍ يدّعي البهاء
    وأصله الدود نبت في عفن



    جدار الصد

    على نفسك شِد واركب رواحل الجد
    عودك يشتد تقاوم عواتي الريح

    ح م جدار الصد يكفيك دواعي الكد
    جلدك يفوح كالند ودائما معافى صحيح

    الحاء درر منثور مكنوز صواع المد
    والميم بحر مدد و جذور ترياق يكافح القيح

    باب بيتك عقل مفتوح ما بعرف الصد
    رحيب لكل جنوح مضياف وما هو شحيح




    ليلى وأخواتها

    يا حادي الراءآت
    لا تعرُس لا تكفّ عن المسير

    فإن راءآتي صبايا
    ما زلن نُضراً ينفسن العبير

    سعاد تسعدني
    لا تفتأ تهدهدني وتكسو مهدي حرير

    تلاطفني تداعبني
    فتغمرني بأنغامٍ كأنها عذب الخرير


    لُبنى هي مرضعتي
    بألبانٍ حلبتها بأنامل التحرير

    تشدّني بحبال وجدٍ
    فأغدو مسلّماً
    ثم لا ألبث أُعاود التدبير

    هي راعيةٌ لعيرٍ محمّلةٍ
    بألطاف الثمار تسعى إلى التعمير

    فنظّف إناءك فيه يُنفخ
    في الحال يُملأ من ريح تلك العير
    مي هي حوض العناية
    مددٌ لا ينقطع من الفضل النمير
    تُسقيك وجداً في صفاءٍ
    شرابٌ لا يشوبه التعكير

    أما سُليمة فإنها الودُ صرفاً
    والوصف لا يطاله التعبير

    لا تكاد تذكرها
    فيغمرك البهاء جسداً يحيط بالتفكير




    كما تدين تُدان

    سارّةُ العزّ تُبقيني قعيداً
    في كنف صرح التلاوين

    تُسرُّ في روعي
    أن احذر تلابيس أبنا السلاطين

    تقول لي لا تلحن
    فتغدو وتراً لغيثار التلاحين

    تمسّك برائك واستند
    ببرهان ريح الرياحين

    يُغمّ عليّ
    يحرقني شهاب منفوث البراكين

    ويُفرجُ عني فأسبح عائداً
    بمبسوط الجناحين

    أعلو وأهبط
    وذاك سرّ بريق ألوان التفانين

    فلولا جنوحي
    لما فردتُ أجنحة أرياق الثعابين

    أزهو كطائر الفردوس جزلاً
    يصدح بأعالي أفنان البساتين

    وأذكر أُراني غراباً
    ملطخاً بمسفوح دماء القرابين

    وأحتار أُسائل رائي
    كيف لراءآتي تمرح بالميادين

    فأجد رائي صائماً
    معتكفاً خلف أستار البراهين

    يعتصرني الحزن
    فأظل مكتئباً كمذبوح السكاكين

    فأُنادي مستغيثاً برب الراء
    يحل بالوادي هنا والحين

    أُحاول أصنع خبزاً
    فأجد عوداً يعترض الطحين

    فأشتط غضباً
    وأُصرّ فلا يطاوعني العجين

    خلاصة المعترك هي أنت كما تُدان تدين
    فأصح تفريقاً وتشتيتاً لميزان بين البين




    استغاثة

    عندما لاٌ تُزاوج إلاّ
    ينجلي وسطٌ كُلٌّ كامل الأوصاف

    متعدد الوجوه لا تتكرر
    بها تظهر لطيفة الألطاف

    خذ بها ، بها تغدو
    بازاً يعلو سامق الأعراف

    انتسب لها بها تعلو
    فنناً في دوحة شجرة الأشراف

    قلها بها دائماً بها أجهر
    بها تُجمر تقارب واحة الإيلاف

    بها أعمل عنها لا تنكص
    بها تُحفظ داخل دوحة الأكناف

    كافف بها بكفها تُكفى
    ميزانٌ كافٍ لا يطاله الإرجاف

    اعتصم بها بعصامها تُعصم
    في الحال تبرح برحة الإسفاف

    فبحقها يا حقّها
    حِلّ عني وثاق الالتفاف

    قد غُلّ عنقي
    واختلطت الآفاق بساحة الأكناف

    انقسم ظهري
    ونُخر عظم ساق الانعطاف

    وانفطر قلبي
    فبت أخشى عواقب إعقاق القطاف

    ثبت فؤادي
    مودة دائمٍ باقي الحناف

    وألطف بلطفك واسقني
    رقائق رقةٍ من قِدر لطيفة الألطاف

    شربت من حِيلي
    ظننت بأنها ترياق الكفاف

    فأصبح دني فارغاً
    و فقدت كأس شرب الشغاف

    ما عدت أقدر التجوال
    بآفاق الاحتراف

    ولم يعد برحلي
    وميضُ برق بُراق الانكشاف

    لم يبق لي إلا لطفاً
    يجيء في الحال بالإسعاف

    بقولك كن
    بفضلك أكن عتيقاً بجنة الألفاف

    قطوفها دانيةٌ مياهها شافية
    من حوض ابن عبد مناف

    أشربها صافيةً
    لا يعكّرها ثقلٌ ناءت به الأكتاف




    اليتيمة

    عندما لاؤك تزاوج فيك إلا
    يفوح عنك الطيب
    عرَف أنفاس الدخان

    فهي تمحق فيك ظلا
    وينجلي عنك
    معنى مستتر في إهابك كان

    ومنك تأتي يتيمة لا شقيق لها
    ليس لها مثيلٌ
    يكون أو كان في طيّ الزمان

    معطرةٌ الأنفاس لا يُملّ جوارها
    لها أريجٌ
    يُشمّ فيُستطاب من أبعد مكان

    آدميةٌ لا أديم لها
    ظهرت وما ظهرت
    قبل حواء وآدم يقطنان جنان

    تمشي بقدم لا تطأ الثرى
    تراها فلا ترى
    إلا ما لا يُرى بعين الآن

    إن أنت طويتها بأضلعك
    أصبحت مشكاة
    ومصباحاً كالدرّ بادٍ للعيان
    وإن أنت نفثتها لظواهرك
    كنت نبراساً
    إليك يحجُّ أراجلٌ وركبان

    فإن نظرت إليك كنت بعينها
    وإن خاطبتك
    أُوتيت سحراً في البيان

    وإن شُملت بريح عطائها
    رُفعت بفضلها إحساناً
    إلى باحة الإيقان

    فإن أذعنت للود من ألطافها
    قالت فما جزاء الإحسان إلا الإحسان

    فإن تعاليت بما منها نلته
    ساقتك إلى أعطافها مغلولاً بقيد الامتحان

    فهي ترضاك ولا لك ترضى
    أن تكون مجافياً
    قاطعاً رحماً فيك استكان

    هي فيك ومنك يبدو جمالها
    فانضح بما فيك
    وكن دليلاً إلى العنوان

    هي أبداً لا تردّ طارق بابها
    فإن خشيت صدوداً
    فالتطفل مسموحٌ لدى الحبان

    وإن سقتك ظلماً من رحيق ورودها
    فلا تسرف
    كأنك لن تراها بعد ذاك الآن

    وإن دعتك إلى الدخول لخدرها
    فتعفف لأن الشره يؤدي إلى الغثيان

    خذ منها كفاف حاجة وقتك
    فأنهار جنانها
    سيلٌ زاخرٌ دائم الجريان




    أكناف الضياء

    يا من سُلطتم سلطة دار الخلاء
    ما أنتم بآخذين منها إلا ملء بيت الداء

    كونوا ملوكاً أو سلاطين ممالك بيت البلاء
    فما أنتم إلا رموز انبعاث جلال الجلاء

    أنا زعيمٌ بأن الجمال سيطغى بثوب البهاء
    فلا يكنفُ كنِفٌ إلا بكنف أكناف الضياء
    ****

    الخلقُ والإبداعُ فيهم من كل عينٍ دمعة وبريق

    *****

    الحياة تدور تحفر في الخفاء
    تريد أن تكون إله
    فدعها تستمر تدور
    تحفر للفناء وذاك كل حجاها

    ***


    قُطّاع الطريق

    زوايا ومنعطفات على الطريق
    عن قربٍ تداخلت
    الطريق ملتويٍ يفتنّ في التضليل
    يأبى وصول السالكين

    وقُطّاع بأركان الظلام تربصوا
    فما أفلت منهم
    إلا من كان له عن العناية معين

    وإن هم عنك قد غفلوا
    حلّت عليك وساوسٌ أجناس
    ظواهرهم تردي عتيد العارفين

    الذكر وجود

    الآن أنت وما سواها عدم
    فإن أنت الآن منعّم
    فحسبك التسبيح لرب النعم

    فإن كنت الآن مُبتلى
    فهي المحبة من رب الكرم

    وإن أنت الآن ذاكر
    فذكرك الموجود وجود
    يجُبّ أعراض الفناء من القدم


    ولا مكان لحسرة وتندم
    على ماضٍ مضى
    فلا تعضّ على البنان من الندم

    واهنأ بما أنت فيه جنّة
    خلاصة التطواف بين صحة وسقم

    واسجد شاكراً {لله} أنعمه
    فحسبك أن تكون
    من القليل الشاكرين على النعم



    كلّ شيء بالوجود مقرر

    خسئت من مغويٍ
    وإنظارك فينا قدر مقدّر

    فلا أنت بفاتنٍ
    من في القضاء قُدّر مهتدٍ
    ولا أنت بإمساكٍ لزمام أمرك قادر

    وما أنت ولا نحن إلا سفائن
    تجري ببحرٍ والمريد يُسيّر

    وما أنت بضارٍ بكيدك عابداً
    إلا و كُتبٌ سبقت بذاك والحكيم لكل أمر مُقرِّر


    حيرة في بيت

    إن كنت أنت جنّة
    من جنان الخلد على نيل كرامٍ
    فاعتصر كرمك الألمى رضاباً
    أسقه ثغراً ظامئاً
    لفتى قد غشته غواشٍ
    صار رهن قيدٍ
    بجنازير ذاكرة ما فتأت
    كل يوم مناجيةٍ بصور وأفلام
    لتجاريب من جرائمه
    كانت وكائنة
    وهو حيران يدّعي عشقاً
    يخطب ودّاً
    لسانحةٍ عذراءٍ بخدرٍ
    تتمنع في دلالٍ
    وهو بين البين لا يدري
    بعد أن صار كعظمٍ ناخرٍ
    أمرغوباً فيه
    أم سُيلقى للكلاب



    الاستسلام غاية المراد

    المدينة الكبيرة
    في كل بيت فيها حكاية
    وفي كل شارع مشوار
    وكل مشوار فيه ملحمة
    والمدينة صامدة
    غير آبهة بما يدور

    طاحونة الحياة كآلة الزمن
    تطحن الساعات تعود إلى الوراء
    في كل لحظة هنا يكون تجلي
    فلا تكرار باللولب الكبير
    الذي يروح لا يجئ
    كالموج في دوامة
    تدور رحلة الحياة
    بدأت هنا بلا بداية
    وتنتهي هناك حيث لا نهاية
    ورحّالٌ على الطريق
    بلا هوية التعبير

    من أنت؟
    تسأله فلا يجيب
    هو لا يدري من أين جاء
    ولا إلى متى يسير

    الإنسان كائن صغير
    جُرم فيه انطوى كل ما في اللولب الكبير
    حقيقة الحياة طرفة عين
    هنا والآن
    كل ما كان أو ما قد يكون
    ولا يرى سوى بصير

    الاستسلام غاية المراد
    والانقياد مسلك عسير






    الحال العام

    ما إن قُضي الأمر
    تحقق القصد وتم المراد

    ما عاد سيل دموعهم يجري
    جفّت الأرض وعزّ المداد

    فما بال أقوامٍ
    إن أعوزتهم بكوا وأنّوا
    حتى انخلعت الأوتاد

    فإذا ما انقضت حوائجهم
    جهلوا وما عاد منهم من تناد




    سلطان القدرة

    من قاع دوّامة الصمت المطبق
    أسمع صرخة
    ترجف رجفة
    فأرتاد غياهب الملكوت

    أكتب شعر اللاهوت
    أتساءل
    كيف الحال هناك بأعتاب البهموت
    حيث لا و لا و لا و لا و لا و لا و لا
    سمعت صوت الحق ينادي
    حقاً علينا نصر المؤمنين
    ولن تنفذوا من غير الباسبورت
    من أقطار الأرض
    إلا بسوط سلطان القدرة
    منصورٌ إيمان الناسوت

    وصوامع أرباب هُدمت
    بجهل إشارات الملكوت

    وعقولٌ برؤؤس صدأت
    بفكر آسن
    عليه تعشعش آفات الطاغوت




    برنامج

    لا تستعجلن قدراً
    فكل مقدور يتم حالاً في الحضر

    ولا تبكي على ما فات تأسفاً
    سبق الكتاب بخط سيرك في السفر

    حوّل همومك للإله محبة
    يرعاك في عينيه
    بادي تكون
    أم إن كنت من الحضر



    الكنز في الإنفاق

    يا فاتح الخيرات
    جُعلت من أسباب ما يُرضيه

    وكنت يد الجود سبّاقاً
    إلى الوصول عن كريم يديه

    مستمتعاً بأنعم حباك بها
    فارعها حتى تعود إليه

    تفرّق جمعاً
    بعد أن كنت أنت من يدنيه


    فلا تجعلها تقدّ القميص من قُبُلٍ
    تعميك عن عينيه
    أرأيت من حرّم ما أُحل له
    يبتغي مرضاة من تُرديه

    أعيذك بمستبدل الرضاء
    عند التوب يذود عن عاصيه
    يا فاتح البركات
    الكنز في الإنفاق هو ذاك ما يُنميه

    فاجمع الفرق
    أجمل الظن
    في حسن تدبير باريه

    وأحمد له فالحمد بالفعل خُلقاً
    لا شيء في الأكوان يدانيه

    والمكر لا يأمن عواقبه
    إلا من كان بالإحسان يُداريه

    جُعلت لك الأكوان مطية
    وفيك أنت مكنون معانيه

    فاصدع بما تُؤمر
    يكشف لك الغيب عن أخفى مخابئه

    واسترجع الفقد
    فالوجدان فيه لا بل يزيد عليه

    شهود إثبات

    صماء بكماء كذاك عمياء
    تفعلين ما تُؤمرين

    تنساقين بلا اعتراض
    كأنك عن الأمر لا تعلمين

    يتوهم الأمراء بأنهم في مأمنٍ
    وأن لا واشٍ بهم سيبين

    جهلوا بأنك من وراء
    كل ما أُمرت به عليهم تكتبين

    لو أنهم علموا برصد فعالهم
    لما أمروك بما يشين

    ولقد جاءت الرسل تخبرهم
    بهذا المكر لخير الماكرين

    وأنّ استجابة الأطراف لأمرهم
    كيد لهم وكمين

    يُستدرجون إليه بطاعة الأطراف
    عبيداً حاضرين

    وما انتبهوا لما يحيق بهم
    فظلوا على عماهم سادرين

    فإذ ما جاء يوم فصالهم
    قالت الأطراف نحن كنا عليهم شاهدين

    وأُخرست الأفواه
    وأُبرزت الوثائق تثبت ما يدين

    وإذ ما يشهد شاهد من أهلها
    فلا مفر من قيد اليدين

    يقول العبد مأمورٌ أنا
    فما فعلت عن أمري وأنهم الغارمين

    فكيف تُعاقب الأجساد
    وهي بالتهديد مجبرة
    على حنث اليمين


    الإيثار نيشان المجد

    يجوز أن يوُلد المريء جباناً
    على نفسه ومنها والأنانية مولد

    وله في الفكر إن أراد ترقياً
    ليرضى أولاً على ما هو واجد

    وإن أراد فوق الرضاء رضاء
    عليه رؤية غيره كيف لم يكن متزوّد

    وكما تدين تُدان فاجعل لدينك موئلا
    وبالإيثار تكون أنت عليك السيد

    فإن ملكت زمام أمرك سيّداً
    فذو المروءة أنت وبذاك أنت تُخلّد

    فإن كنت أنت ولم تبالي لغيرك مأرباً
    تكن نسياً كأنك ما كنت يوماً مُوجَد

    وإن كنت لغيرك مؤثراً
    تعش أبداً والمجد أنت تُقلّد



    البحث عن المعرفة

    انقطع إرسالي فما عدت أرى
    غير منثورٍ من هباءٍ أقام بالأركان

    فخمدت براكين شوا كلي
    ومادت الأرض من وطأة الأوزان

    وخرّ الجسد المعتّق هامداً
    بعد ما ارتفعت على المآذن ندوة الآذان

    وتيبس الجزع عجزاً عن حمل أوزاري
    فما عاد إلاّ حطباً لوقادة النيران

    أصبحت مبتدأً تحت المطارق يحبو
    عبثاً يحاول يحاور ما كُنّ بالأجنان

    سأظل أبحث عن أرض
    لا ينبت فيها شوك الأغصان

    أبحث عن وطنٍ
    تجري على صفحة أنهره يرقات الصحيان

    أُطارد كلمات
    تدكّ بقوتها أركاناً ران عليها النسيان

    أبحث خلف حجاب العجز
    عن زنبقة تفوح أريج الإنسان

    أغازل حسناً
    يتوارى تحت أسمالٍ من عفنٍ
    فوق ألوية العصيان

    أتعجب كيف لهذا الجسد الهرم
    يتماوج يروي بساتين حقول الريحان

    الليلُ رجلٌ معطاءٌ لا يبخل
    يجري من بين أنامله موزون صفاء الألحان

    ونهار الكدحِ حسناءٌ تتبرّج
    تتمنّع تتبرقع تطلب حمر النعمان

    الجنّة رجلٌ يلبي خطرات تتخاطر
    والمرأة نارٌ موقدةٌ لا يغنيها بذل العينان
    أزواجٌ لم نكن نعرفها
    تتزاوج كالشمس يعاشرها قمران

    سأظل أبحث عن أهلٍ
    لا تعرفهم ويلات غواشي الحرمان

    أبحث عن خالص ودٍّ لا تشوّبه
    غافلات ٌ من منٍّ أو خصلاتٌ من نكران

    أبحث عن شجرٍ زيتونٍ
    تقطفه يتفتّق ثمرات لا يحصيها الحسبان

    الإيجاب زوج السلب
    بغير حساب ينفق لا يخشى النقصان

    وحسناء الخدر تأخذ لا تحسب
    تشبع إن شبعت نيران

    رمضان إيهابٌ من نور
    يبرقع وجه الحسن الريان

    رموزٌ هي آياتٌ دلائل أروقة
    خافية في بهموت سراديب العرفان

    معرفةٌ تطلب يدها
    يواجهك الصدُّ كسراب لا يروي الظمآن



    الاستعداد للحج الأكبر
    لا للكمال بياناً بحجةٍ لمقام

    لعل أن اليوم يكون بداية الإطلاق
    من قيد دخان الملام

    يكون عقالٌ و قيدٌ لآفاتٍ
    كما أن كنت تتصعّد اختلافاً بالسماء للأحلام

    ليس بالعزم مني وما انتصاري
    بل جنود الرب مني سيقت إليّ بلا زمام

    وما اعتكافٌ أو انشغالٌ
    غير أدواتٍ لكشف برهان الزحام
    لو أنني استبسلت حاربت عاداتي
    لاعتدت انسجام مكنون كيان المرام

    و لعل أن بذاك المقام توقفاً
    غير أن لا للكمال بياناً بحجةٍ لمقام

    الحور العين مكارم الأخلاق:

    قيود آفاتٍ تقود حججاً
    بها تستعبد الأحرار كالأغنام

    رغباتٌ وشهواتٌ وآمالٌ وأمنياتٌ
    تريد لك مما أنت فيه فراراً عن مركز الأيام
    أولئك خزنة النيران مرابطون على أبوابها
    يتناوبون تفوير القدور على رمادٍ من الأوهام

    أما الجنان فلا حارسين على عتباتها
    فالقاطنون أبرارٌ محارمٌ لا يفرّقهم سور حُرمات الحرام

    التحررُ فكّ القيد كما في {لعلّك ترضى}
    و الباقيات الصالحات جناناً ما خطرت على الأفهام

    فالحور العين تحت خيامها مكارم الأخلاق
    لا تُحصى والإيثار على الرأس عمدةٌ وإمام

    خيرات مّقصوراتٌ في الخيام لم ُيطمثن تعني
    درجات من العرفان ما تكرر طمثها لعارفٍ بمقام

    العارف الحق ب{الله} واحدٌ :

    يقولون فلاناً واصلاً عارفاً ب{الله}ظناًً
    وفلان ذاك شيخ العارفين رجماً بالغيب والأوهام

    وما عارف تزكّى لنفسه صدقاً بعرفانٍ
    إلا كان وشيك الشرك بالواحد الأحد فريد المقام

    فالعارف الحق ب{الله} في الحقيقة واحدٌ أحدٌ
    هو مثله ذاك الذي ليس في الحق له شبيه أو وسام

    العارفون الكُثرُ ما هم إلا عارفين يقيناً بأربابهم
    و الأرباب تفرقوا لكلٍ مشرعا لرب أرباب العالمين في الأيام
    هو {الله} تجلّى شرّف الحضرة الكبرى تفضلاً
    و رب الأرباب أُقيم مقاماً محموداً كما وُعد الأمين من الأنام

    العين في السكون بوابة فؤاد :

    الشرود والورود حكمة ودود لنيل المرام
    دخول الحدود بكسر القيود ووقف الزحام

    لرؤية حبيب تخطأ تصيب تشدّ الحزام
    العين في السكون بوابة فؤاد حسب النظام

    نزع الجلود لأجل الشهود توحيد انقسام
    أغاني العبيد تحت الحديد محبة وغرام


    عذاب الصدود دلال الحبيب لهيب إضّرام
    خفاء المكون من شدّة ظهور مسك الختام

    الجاه في الجُنوب خُمر الجيوب وجاء التزام
    حجاب الثياب وهم الظنون لصد اقتحام

    الاستعداد جهاد في {الله}

    أن تستعدَّ ذاك جهاد إيلافٍ
    والخيولُ عقولٌ تبثّ في الأعماق ذكراً لانسجام

    الحجّ أكبره لبيت الربّ فيك
    والجهاد الموت قبل الموت ترويضاً لنفسٍ والتزام


    الصلاة عقال جامحةٍ لكي تنتهي
    والذكرُ أكبرها بحضور التمام طابور إلتئآم

    تُكلّف النفسُ بقدر وسع مواعينها
    والعبادة توسيع القدور لتقترب غرف مقام الكرام

    خالف ما تشتهي النفس تعرفها
    فالعلوم راياتٌ نُصبت بمفترق الشعاب والآكام

    الرحلة للقيوم بلا ذهاب ولا قدوم:

    إن لم تستحي فافعل ما شئت
    هذا بيان للناس
    من المظاهر الفرار إلي جواهر الأيام

    من عند السبحان
    تحت قهر العناصر وبغي الآفاق
    يخاف الشقاق ويرجو المغفرة
    أسير الأوهام في غابة الظلام

    فيا ويلي من عيوني أثقلت شجوني
    لم الاستعجال سيصلحه في ليلة
    ويأذن له الكلام

    {لله} في خلقه شئون
    لا يشغله شأن عن شان
    نحن أقرب نحن أدنى إليه من حبل الوريد
    وبالقلوب يكون الاعتصام


    مال هذه الدنيا حرور
    وما أسوأ الصقيع
    ليت الشتاء يكون على الدوام
    بلا برد بلا صقيع بلا احتدام

    الرحلة للقيوم بلا ذهاب ولا قدوم
    لا سحاب ولا غيوم
    بل في أنفسكم أفلا تبصرون
    أم أن الظهور غطّى على المقام

    هنا والآن هو الزمكان
    قل {الله} يا {الله}
    ليس هكذا يكون
    بل كن فيكون
    هكذا ابتدأ القيام
    ما أجمل الظلام كنه الأشياء
    هل ترى النجوم
    الظلال لا تدوم لا ورق ولا دراسة للعلوم
    بل التمام في التمام

    في بحر الأشواق ترفرف الآنات
    الحب والحرية جمال ومسئولية
    عبارات عصماء تغنيك عن طعام
    الحياة زق بالي
    يا لفراسة المؤمن
    التناقض إلى الأنا يقود
    فمتى يعود حيث الأنا المحمود
    الأنا المعبود الاسم المشهود
    إليه يرجع الأنام
    السبحان مكنون في ذاتي
    ولا سبيل من غيري
    وهديناه النجدين فكن أنت ولا تبالي
    فأنت عقدة الزمام
    نداء وحنين لقاعة الزيتون
    عصارة العنب فالأنا أنا وحدي
    و الأغيار جميعهم خُدّام

    قال النار بعد كيف
    تهديد ووعيد
    أما بنعمة ربك فحدث
    الجنة والأزهار ومقعد الأذكار
    في الساجدين علي عرش مقاعد الوئام


    وعزة النون
    الذل للأقلام المستعبدة
    بين يدي مسيطر الكلام

    بذبذبة الشفاه يا ظلمها لما جرى
    فاهتاج في سوحي الكرى
    و النعاس لا يبقى على الدوام
    أبكي خطيئتي خطيئة الإحساس بالوجود
    ضريبة الحياة
    ليتنا نعود لجنة المعبود
    حيث السلام بلا كلام بل شهود
    حياة الخلود حياة بلا أحلام


    هي الواقع الذي لا ينام
    هي الحب والوئام هي السلام قولاً لا هوام


    الانتصار تقويم وتثقيف

    تتحرّك الكلمات في بحرين لا يتلاطم موجها
    بحرٌ عذبٌ والملح الأجاج قرينه والمرج يلتقيان

    سيظل يُظلم الذين ظُلموا ما زالوا يستنصرون بغيره
    والنصر ليس نتيجة بل المكنون في كنف رحمة الرحمن

    فكفوا عن التوليل ولولة واطلبوا التأويل غرّة يقظةٍ
    فالويل ينزاح عند قدومه والنصر قدم بقدرة الديان

    النصر على الأعداء ليس بتراً وتصفية لقوامهم
    بل هو التقويم والتثقيف لجنحة النسيان في الإنسان

    ختام المسك لهذا الديوان

    الحقيقة المحمدية

    أنا الأكوان جمعاً
    والأكوان على التفريق أنا
    نوناتٌ مطويّةٌ بآناتي

    أنا الذي لا مثيل له
    مرآة الذي ليس كمثله شيء
    مخفياً خلف قبس أنوار مشكاتي

    رب الأرباب أنا والأرباب فرق متفرقون
    يحملون تحت ساق العرش راياتي

    يمشون مثنى وثلاث ورباع
    في سبيل {الله}
    والمبتغى في {الله} تحقيق آياتي

    أنا المشكاة والمصباح على النبوة جمعاً
    و جميع الرسل
    مراسيل بشارةٍ لختام جلواتي


    النبوّةُ صفة الحب واحدةٌ
    بريق الكنز ذاك الذي كان مخفيّاً
    أنا الدليل عليه وكل أوقاتي

    أنا العروة الوثقى
    أوثقت الإطلاق بالعقول وثاقاً
    والعقل كشّاف درب خطواتي

    فيا مبتغي إلى ذي العرش سبيلاً
    ليس إلى الدخول أمامك
    غير عتبات أبواب درجاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 20, 2018 8:41 pm